وروى ثوبان مولى رسول صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية . فقال رجل: يا رسول الله ، ومن أشرك ؟ ! فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم"
قال: ألا ومن أشرك (ألا ومن أشرك) - ثلاث مرات"."
وروي عن ابن عمر أنه قال: كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نقول: إنه ليس من حسناتنا إلا وهي مقبولة حتى نزلت هذه الآية: {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول وَلاَ تبطلوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] فلما نزلت هذه الآية قلنا ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا: الكبائر والفواحش . قال: فكنا إذا رأينا من أصاب شيئاً منها ، قلنا: قد هلك ، حتى نزلت هذه الآية: {إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً} و {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48 و116] .
فلما نزلت هذه الآية كففنا عن القول في ذلك ، فكنا إذا رأينا أحد أصاب منها شيئاً خِفْنا عليه ، وإن لم يصب منها شيئاً رجونا له.
وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: القنوط من رحمة الله من الكبائر . واختار الطبري أن / تكون الآية عامة في أهل الإيمان وأهل الشرك لأن الله عز وجل عَمَّ المُسرفين ولم يُخصِصّ به أحداً ، فالشرك أعظم الذنوب وهو مغفور مع التوبة منه والرجوع عنه.
وكان ابن عباس يقرأ:"يغفر الذنوب لمن شاء".
وقد قيل: إن قوله: {يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً} منسوخ بقوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً} [النساء: 93] ، وقيل: بقوله: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48 و116] .
والصواب أنها محكمة لأنها خبر ، والأخبار لا تنسخ ، والله يغفر كل الذنوب لمن يشاء من المؤمنين ، فلا نسخ فيه.
ومعنى"لا تقنطوا": لا تيئسوا .