{إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً} ، أي: يستر على الذنوب كلها بعفوه عن أهلها إذا تابوا منها.
{جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغفور} ، أي: الساتر لذنوب التائبيبن.
{الرحيم} بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها.
ثم قال تعالى: {وأنيبوا إلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ} ، أي: ارجعوا إلى طاعة ربكم ، وأقبلوا على عبادته ، واخضعوا له ، وأجيبوا داعيه.
{مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب} على كفرهم.
{ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} ، أي: لا ينصركم ناصر فينقذكم من عذاب الله عز وجل.
والإنابة هنا: الإيمان والتوبة من الكفر.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الإيمان إذا وقع في القلب انفسح له وانشرح . فقيل له: يا رسول الله ، فهل لذلك من آية يعرف بها ؟ فقال: الإنابة إلى دار الخلود . والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت".
ثم قال: {واتبعوا أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} ، أي: اعملوا بما في كتاب الله.
وقيل: معناه: إن الله أباح الانتصار بعد الظلم وأعلمنا أن العفو أحسن.
وقيل: المعنى: إن الله عز وجل قد أخبر عن قوم أنهم عصوا ، وعن قوم أنهم
أطاعوا فأمر أن تتبع الطاعة دون المعصية.
وقيل: المعنى: إن الله عز جل قد نسخ أحكاماً بما شاء فأمرنا أن تنبع الناسخ دون المنسوخ.
وقوله: {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب بَغْتَةً} ، أي: فجأة.
{وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} ، أي: لا تعلمون ، وهذا ما توعد من الله جل ذكره لمن لم يَتُبْ.
ثم قال تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله} "أن"مفعول من أجله . والأصل في"حسرتا": يا حسرتي ، ثم أبدل من الياء ألف.
والفائدة في نداء الحسرة أن حرف النداء يدل علة تمكن القصة من صاحلها وملازمتها له . فذلك أبلغ في الخبر.
وأجاز الفراء في الوصل:"يا حسرتاه"بضم الهاء وكسرها.