{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الزمر: 63] واحدها مقليد ومقلاد.
قال ابن عباس، ومقاتل: يريد مفاتيح السماوات والأرض بالرزق والرحمة.
وهو قول قتادة.
وقال الليث:
المقلاد الخزانة، ومقاليد السماوات والأرض خزائنها.
وهو قول الضحاك.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} [الزمر: 63] يعني القرآن، {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الزمر: 63] خسروا حين صاروا إلى النار.
ثم أعلم أنه إنما ينبغي أن يعبد الخالق وحده، فقال: قل لهم: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} [الزمر: 64] قال مقاتل: وذلك أن كفار قريش دعوه إلى دين آبائه.
وفي تأمروني وجوه من القراءة: تأمرونني بنونين، وهو الأصل، وتأمروني بنون مشددة على إسكان الأولى وإدغامها في الثانية، وتأمروني بنون خفيفة على حذف إحدى النونين.
وقوله: أيها الجاهلون أي: فيما تأمرونني.
ثم حذره أن يتبع دينهم، فقال: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] قال ابن عباس: هذا أدب من الله تعالى لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتهديد لغيره، لأن الله تعالى قد عصمه من الشرك ومداهنة الكفار.
ثم أمره بتوحيده، فقال: {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} [الزمر: 66] قال عطاء، ومقاتل: وحده، لأن عبادته لا تصح إلا بتوحيده.
{وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 66] لإنعامه عليك.
[الزمر: 67 - 70]
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67] أي: ما عظموه إذ عبدوا غيره، وأمروا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعبادة غيره، ثم أخبر عن عظمته، فقال: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}