ثم يقال لهذا القائل: {بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي} [الزمر: 59] يعني القرآن، {فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ} [الزمر: 59] قلت: إنها ليست من الله تعالى واستكبرت تكبرت عن الإيمان بها.
قوله: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ 60} وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ {61} [الزمر: 60 - 61]
{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ} [الزمر: 60] فزعموا أن له ولدا أو شريكا، وجوههم مسودة.
أخبرنا أبو بكر الحارثي، أنا أبو الشيخ الحافظ، نا عبد الله قحطبة، نا محمد بن الصباح، نا عمرو بن الأزهري، عن أبي الربيع، عن كثير بن زياد، قال: سئل الحسن عن هذه الآية {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزمر: 60]
فقال: هم الذين يقولون: الأشياء إلينا إن شئنا فعلنا، وإن شئنا لم نفعل.
وباقي الآية مفسر في هذه السورة.
قوله: وينجي الله أي: من جهنم، الذين اتقوا الشرك، بمفازتهم المفازة الفوز، هو الظفر بالخير والنجاة من الشر.
قال المبرد: المفازة مفعلة من الفوز، وهو السعادة، وإن جمع فحسن، كقولك: السعادة والسعادات.
والمعنى: ينجيهم الله بفوزهم، أي بنجاتهم من النار وفوزهم بالجنة،
{لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ} [سورة الزمر: 61] لا يصيبهم العذاب، {وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الزمر: 61] لأنهم رضوا بالثواب.
[الزمر: 62 - 66]
{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] أي: إن ما في الدنيا والآخرة فهو خالقه، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر: 62] أي: الأشياء كلها موكولة إليه، فهو القائم بحفظها والتصرف فيها.