{وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الزمر: 55] يعني القرآن، يقول: أحلوا حلاله وحرموا حرامه.
وقال السدي: الأحسن ما أمر الله به في كتابه.
{مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً} [الزمر: 55] يريد الموت، وذلك أنهم يموتون بغتة فيقعون في العذاب، وهو قوله: {وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ 55} أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ [الزمر: 55 - 56] قال المبرد: أي بادروا خوف أن تقول، وحذرا من أن تقول نفس.
وقال الزجاج: خوف أن تصيروا إلى حال تقولون فيها هذا القول.
{يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله} قال الفراء: الجنب القرب، أي: في قرب الله وجواره، والجنب بمعنى القرب كثير في الكلام، يقال: فلان يعيش في جنب فلان، أي في قربه وجواره، ومنه قوله تعالى: والصاحب بالجنب والمعنى على هذا القول: على ما فرطت في طلب جنب الله، أي: في طلب جواره وقربه، وهو الجنة.
وهذا معنى قول ابن الأعرابي في قرب الله من الجنة.
وقال الزجاج: أي فرطت في الطريق الذي هو طريق الله من توحيده والإقرار بنبوة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلى هذا الجنب بمعنى الجانب، أي: قصرت في الجانب الذي يؤدي إلى رضا الله عز وجل.
والمفسرون ذكروا هذه المعاني، فقال عطاء، عن ابن عباس: ضيعت في ثواب الله.
وقال مجاهد، والسدي: في أمر الله.
وقال الحسن: في طاعة الله.
{وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر: 56] أي: وما كنت إلا من المستهزءين بالقرآن وبالمؤمنين في الدنيا، أو تقول: {لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي} [الزمر: 57] أرشدني إلى دينه، {لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [الزمر: 57] الشرك.
{أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ} [الزمر: 58] مشاهدة وعيانا: {لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً} [الزمر: 58] رجعة إلى الدنيا، {فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58] الموحدين.