ولو كان هذا الصعق موتا لكانت موتة أخرى، وقد تنبه لهذا جماعة من الفضلاء، فقال أبو عبد اللّه القرطبي: ظاهر هذا الحديث أن هذه صعقة غشي تكون يوم القيامة، لا صعقة الموت الحادثة عن نفخ الصور، قال: قد قال شيخنا أحمد بن عمرو: ظاهر حديث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يدل على أن هذه الصعقة إنما هي بعد النفخة الثانية نفخة البعث، ونص القرآن يقتضي أن ذلك الاستثناء إنما هو بعد نفخة الصعق، ولما كان هذا قول فيحتمل أن يكون موسى ممن لم يمت من الأنبياء، وهذا باطل، وقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون المراد بهذه صعقة فزع بعد النشور حين تنشق السماوات والأرض، قال: فتستقل الأحاديث والآثار، ورد عليه أبو العباس القرطبي فقال: يرد هذا قوله في الحديث الصحيح أنه حين يخرج من قبره يلقى موسى آخذا بقائمة العرش، قال: وهذا إنما هو عند نفخة الفزع.