التفسير القرآني للقرآن ، ج 12 ، ص: 1192
والصور: هو البوق الذي ينفخ فيه ، كنذير بإعلان حرب ، أو وقوع غارة ، ونحو هذا .. وأصله من الصّوار ، وهو قرن الحيوان ، وقد كان البوق يتخذ عادة من قرن ثور ، أو وعل أو نحوهما .. والصوار أعلى الشيء ، وجمعه صوار ، ومؤنثه صارية ..
والنفخ فِي الصور من قبل اللّه سبحانه وتعالى ، هو الأمر الذي يصدر منه سبحانه ، إلى ما يشاء من عالم الخلق ، فيستجيب له من وقع عليه الأمر ، بلا تردد أو مهل .. ولهذا شبه الأمر بالنفخ فِي الصور ، حيث يفزع كل من سمع النفخة ، فيخفّ مسرعا ، متخليا عن كل شيء ، ليتوقى هذا الخطر الداهم ..
والصعق: حال من الفزع تعترى الكائن الحي ، فتشلّ حركته ، وتهدّ كيانه ، أشبه بما يكون من صعقة الصاعقة ، ومسة الكهرباء ..
وقوله تعالى: « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » هو إشارة إلى النفخة الأولى ، وهي نفخة الموت .. ففى هذه النفخة يصعق ، أي يموت ، من فِي السماوات والأرض من عالم الأحياء ..
وقوله تعالى: « إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » - هو استثناء لمن لا تقع عليهم هذه الصعقة ، أي الذين لا يقضى بموتهم فيها ، أو الذين لا تمسهم زلزلة منها ..
والسؤال هنا هو: هل العالم العلوي مشترك مع العالم الإنسانى فِي هذا الذي يجرى على الناس ، من موت ، وبعث ، وحساب وجزاء ؟ .
وإذا لم يكن مشتركا مع العالم البشرى ، فكيف يصعق من فِي السماوات ؟
وما تأويل قوله تعالى: « فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ؟ » .