وقال الزمخشري: {بل الله فاعبد} ، ردّ لما أمروه به من استلام بعض آلهتهم ، كأنه قال: لا تعبد ما أمروك بعبادته ، بل إن كنت عاقلاً فاعبد الله ، فحذف الشرط وجعل تقدم المفعول عوضاً منه. انتهى.
ولا يكون تقدم المفعول عوضاً من الشرط لجواز أن يجيء: زيد فعمراً اضرب.
فلو كان عوضاً ، لم يجز الجمع بينهما.
{وكن من الشاكرين} لأنعمه التي أعظمها الهداية لدين الله.
وقرأ عيسى: بل الله بالرفع ، والجمهور: بالنصب.
{وما قدروا الله حق قدره} : أي ما عرفوه حق معرفته ، وما قدروه في أنفسهم حق تقديره ، إذ أشركوا معه غيره ، وساووا بينه وبين الحجر والخشب في العبادة.
وقرأ الأعمش: حق قدره بفتح الدال ؛ وقرأ الحسن ، وعيسى ، وأبو نوفل ، وأبو حيوة: وما قدروا بتشديد الدال ، حق قدره: بفتح الدال ، أي ما عظموه حقيقة تعظيمه.
والضمير في قدروا ، قال ابن عباس: في كفار قريش ، كانت هذه الآية كلها محاورة لهم وردًّا عليهم.
وقيل: نزلت في قوم من اليهود تكلموا في صفات الله وجلاله ، فألحدوا وجسموا وجاءوا بكل تخليط.
وهذه الجملة مذكورة في الأنعام وفي الحج وهنا.
ولما أخبر أنهم ما عرفوه حق معرفته ، نبههم على عظمته وجلاله شأنه على طريق التصوير والتخييل فقال: {والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويّات بيمينه} .
وقال الزمخشري: والغرض من هذا الكلام ، إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعة تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير ، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز. انتهى.
ويعني: أو جهة مجاز معين ، والإخبار: التصوير ، والتخييل هو من المجاز.
وقال غيره: الأصل في الكلام حمله على حقيقته ، فإن قام دليل منفصل على تعذر حمله عليها ، تعين صرفه إلى المجاز.