وروي من حديث أنس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا {وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله} فقالوا: يا نبيّ الله من هم الذين استثنى الله تعالى؟ قال:"هم جبريل وميكائيل وإسرافيل ومَلَك الموت فيقول الله تعالى لمَلَك الموت يا مَلَك الموت من بقي من خلقي وهو أعلم فيقول يا رب بقي جبريل وميكائيل وإسرافيل وعبدك الضعيف مَلَك الموت فيقول الله تعالى خذ نفس إسرافيل وميكائيل فيخران ميتين كالطودين العظيمين فيقول متّ يا مَلَك الموت فيموت فيقول الله تعالى لجبريل يا جبريل من بقي فيقول تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإِكرام وجهك الباقي الدائم وجبريل الميت الفاني فيقول الله تعالى يا جبريل لا بدّ من موتك فيقع ساجداً يخفق بجناحيه يقول سبحانك ربي تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام"فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن فضل خلقه على خلق ميكائيل كالطَّود العظيم على الظَّرِب من الظِّراب"ذكره الثعلبي."
وذكره النحاس أيضاً من حديث محمد بن إسحاق ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ،"عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله جل وعز: {فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله} قال:"جبريل وميكائيل وحملة العرش ومَلَك الموت وإسرافيل""
وفي هذا الحديث:"إن آخرهم موتاً جبريل عليه وعليهم السلام"وحديث أبي هريرة في الشهداء أصح على ما تقدّم في"النمل".
وقال الضحاك: هو رضوان والحور ومالك والزَّبانية.
وقيل: عقارب أهل النار وحياتها.
وقال الحسن: هو الله الواحد القهار وما يدع أحداً من أهل السماء والأرض إلا أذاقه الموت.
وقال قتادة: الله أعلم بثنياه.
وقيل: الاستثناء في قوله: {إِلاَّ مَن شَآءَ الله} يرجع إلى من مات قبل النفخة الأولى ؛ أي فيموت من في السماوات والأرض إلا من سبق موته ؛ لأنهم كانوا قد ماتوا.