وقرأت فرقة:"تأمرونني"بنونين ، وهذا هوا الأصل. وقرأ ابن كثير:"تأمرونِّيَ"بنون مشددة مكسورة وياء مفتوحة. وقرأ ابن عامر:"تأمروني"بياء ساكنة ونون مكسورة خفيفة ، وهذا على حذف النون الواحدة وهي الموطئة لياء المتكلم ، ولا يجوز حذف النون الأولى وهو لحن لأنها علامة رفع الفعل ، وفتح نافع ، الياء على الحذف فقرأ:"تأمروني"وقرأ الباقون بشد النون وبسكون الياء.
وقوله تعالى: {ولقد أوحي إليك} الآية ، قالت فرقة: في الآية تقديم وتأخير كأنه قال:"لقد أوحي إليك لئن اشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك"، وقالت فرقة: الآية على وجهها ، المعنى:"ولقد أوحي إلى كل نبي لئن أشركت ليحبطن عملك". وحبط: معناه: بطل وسقط ، وبهذه الآية بطلت أعمال المرتد من صلاته وحجه وغير ذلك.
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66)
المكتوبة: نصب بقوله: {فاعبد} . وقوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} معناه: وما عظموا الله حق عظمته ولا وصفوه بصفاته ، ولا نفوا عنه ما لا يليق به.
واختلف الناس في المعنى بالضمير في قوله: {قدروا} قال ابن عباس: نزل ذلك في كفار قريش الذين كانت هذه الآيات كلها محاورة لهم ورداً عليهم. وقالت فرقة: نزلت الآية في قوم من اليهود تكلموا في صفات الله تعالى وجلاله ، فألحدوا وجسموا وأتوا كل تخليط ، فنزلت الآية فيهم ، وفي الحديث الصحيح: أنه جاء حبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إليه ، فقال له النبي عليه السلام حدثنا ، فقال: إن الله عز وجل إذا كان يوم القيامة جعل السماوات على أصبع والأرضين على أصبع والجبال على أصبع ، والماء الشجر على أصبع ، وجمع الخلائق على أصبع ، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقاً له ، ثم قرأ هذه الآية.