وقوله تعالى: {الله خالق كل شيء} كلام مستأنف دال على الوحدانية ، وهو عموم معناه الخصوص. والوكيل: القائم على الأمر ، الزعيم بإكماله وتتميمه. والمقاليد: المفاتيح ، وقال ابن عباس ، واحدها مقلاد ، مثل مفتاح ، وفي كتاب الزهراوي: واحد المقاليد: إقليد ، وهذه استعارة كما تقول بيدك يا فلان مفتاح هذا الأمر ، إذا كان قديراً على السعي فيه. وقال السدي: المقاليد الخزائن ، وهذه عبارة غير جيدة ، ويشبه أن يقول قائل: المقاليد إشارة إلى الخزائن أو دالة عليها فيسوغ هذا القول ، كما أن الخزائن أيضاً في جهة الله إنما تجيء استعارة ، بمعنى اتساع قدرته ، وأنه يبتدع ويخترع ، ويشبه أن يقال فيما قد أوجد من المخلوقات كالريح والماء وغير ذلك إنها في خزائنه ، وهذا كله بتجوز على جهة التقريب والتفهيم للسامعين ، وقد ورد القرآن بذكر الخزائن ، ووقعت في الحديث الصحيح في قوله عليه السلام:"وما فتح الليلة من الخزائن"والحقيقة في هذا غير بعيدة ، لكنه ليس باختزان حاجة ولا قلة قدرة كما هو اختزان البشر. وقال عثمان رضي الله عنه سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن {مقاليد السماوات والأرض} فقال:"لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول لا قوة إلا بالله ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير".
وقوله: {أفغير} منصوب ب {أعبد} ، كأنه قال: أفغير الله أعبد فيما تأمروني؟ ويجوز أن يكون نصبه ب {تأمروني} على إسقاط أن ، تقديره أفغير الله تأمروني أن أعبد.