قال البيضاوي: وهذا كلام متصل بقوله: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا} وما بينهما: اعتراض للدلالة على أنه مهيمن على العباد، مطلع على أفعالهم، مجاز عليها، وتغيير النظم للأشعار بأن العمدة في فلاح المؤمنين فضل الله، وفي هلاك الكافرين بأن خسروا أنفسهم، وللتصريح بالوعد، والتعريض بالوعيد قضية للكرم، أو بما يليه، والمراد بآيات الله، دلائل قدرته واستبداده بأمر السماوات والأرض، أو كلمات توحيده وتمجيده، وتخصيص الخسار بهم؛ لأن غيرهم ذو حظ من الرحمة والثواب. انتهى.
64 -والهمزة في قوله: {قُلْ} أيها الرسول {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} للاستفهام الإنكاري التوبيخي، داخلة على محذوف، كنظائره فيما سبق، و {الفاء} : عاطفة على المحذوف، و {غَيْرَ اللَّهِ} : منصوب بـ {أَعْبُدُ} ، و {أَعْبُدُ} : معمول لـ {تَأْمُرُونِّي} على تقدير أن المصدرية، فلما حذفت .. بطل عملها،
والتقدير: قل يا محمد لمشركي قومك، الداعين لك إلى عبادة الأصنام، القائلين لك: هو دين آبائك: أتدعونني إلى عبادة الأصنام بعد مشاهدة هذه الآيات، وتأمرونني أن أعبد غير الله أيها الجاهلون، ويجوز أن يكون {غير} منصوبًا بفعل مقدر؛ أي: فتلزمونني غير الله؛ أي: عبادة غير الله، أو أعبد غير الله أعبد، ويجوز أن يكون {غير} منصوبًا بـ {تَأْمُرُونِّي} ، و {أَعْبُدُ} بدل اشتمال منه، وأن مضمرة معه أيضًا، أمره الله سبحانه أن يقول هذا للكفار، لما دعوه إلى ما هم عليه من عبادة الأصنام، وقالوا: هو دين آبائك.