وكذلك ما أضاف إلى نفسه من الأحرف لا يفهم منه ما لو أضيف ذلك إلى الخلق؛ من نحو الاستواء، والمجيء، والإتيان، ونحو ذلك، ولا يقدر منه ما يقدر من الخلق على ما لم يفهم من مجيء الحق وإتيانه ما فهم من مجيء الخلق ولا إتيانهم؛ فعلى ذلك لا يفهم قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ما يفهم من قبضة الخلق وطيهم ويمينهم؛ بل يفهم من ذلك كله ما يفهم من قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ، كل ما ذكر من القبضة والطي واليمين في ذلك (كن) دون أن كان منه كاف أو نون أو شيء من ذلك، لكنه ذكر (كن) ؛ لأنه أخف كلام على الألسن، وأوجز حرف يفهم منه المعنى ويعرف فيما بين الخلق، واللَّه أعلم.
وأصله أن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - خاطبهم بما تعارفوا فيما بينهم حقيقة، وإن كان ما تعارفوا فيما بينهم منفي عن اللَّه - تعالى - نحو ما ذكر (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) ، وقوله: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ) ، لما باليد يقدم ويؤخر في الشاهد، وإن لم يكن ما ذكر عمل اليد، وذكر بين يدي ما ذكر، وإن لم يكن بين يديه؛ لما
في الشاهد كذلك يتقدم؛ فعلى ذلك ما أضاف إلى نفسه من أحرف كانت تلك منفية عنه؛ لما في الشاهد بذلك يكون، واللَّه أعلم.