أحدهما: كأنه يقول: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك - وقيل: لكل رسول - (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) ، ذكر هذا؛ ليعلم أن الشرك يحبط العمل، وإن أتى به من قد جل قدره، وعظمت منزلته عنده.
والثاني: ولقد أوحي إليك وإلى من كان قبلك: لئن أشركت أنت ليحبطن عملك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ(66) .
يحتمل وجوهًا:
يحتمل: كن من الشاكرين لنعم اللَّه جميعًا.
أو الشاكرين للخصوصية التي خصصت بها أو الهداية التي هديت، واللَّه أعلم.
وفي حرف ابن مسعود وأبي - رضي اللَّه عنهما -: (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) . أي: له ملك السماوات والأرض.
قال الكسائي: (مَقَالِيدُ) : فارسية معربة، وواحد المقاليد: إقليد.
وقَالَ بَعْضُهُمْ في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) قال: بلى، والله ليكفينه اللَّه، وبعزه وبنصره كاف عبده، وأصله ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(67)
ذكر أهل التأويل: أن اليهود أتوا رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فقالوا له: إن ربك كذا وكذا، وإن السماوات على كذا منه، والأرض على كذا؛ ذكروه له ووصفوه كما يوصف الخلق؛ فنزل قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) قيل: ما عرفوا اللَّه حق معرفته، ولا عظموه حق عظمته.
ويذكر أهل الكلام: أن اليهود مشبهة، وكذلك قالوا بالولد؛ حيث قالوا: عزير ابن