والبحث عن كنه ذات الله إشراك
ولا يخفى أن المسألة خلافية ، وما ذكر على تقدير التسليم يمكن دفعه بالعناية.
نعم أولى منه ما قيل: أي ما عرفوه كما يليق به سبحانه حيث جعلوا له سبحانه شريكاً ، وظاهر كلام بعضهم أن الكلام على تقدير مضاف أي ما قدروا في أنفسهم وما تصوروا عظمة الله حق التصوف فلم يعظموه كما هو حقه عز وجل حيث وصفوه بما لا يليق بشؤنه الجليلة من الشركة ونحوها ، وأياً ما كان فهو متعلق بما قبله من حيث أن فيه تجهيلهم في الإشراك ودعائهم رسوله صلى الله عليه وسلم إليه ، وقيل: المعنى ما وصفوا الله تعالى حق صفته إذ جحدوا البعث ووصفوه سبحانه بأنه خالق الخلق عبثاً وأنه سبحانه عاجز عن الإعادة والبعث وهو خلاف الظاهر ، وعليه يكون للتمهيد لأمر النفخ في الصور ، وضمير الجمع على جميع ما ذكر لكفار قريش كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وقيل: الضمير لليهود تكلموا في صفات الله تعالى وجلاله فالحدوا وجسموا وجاءوا بكل تخليط فنزلت.
وقرأ الأعمش حق {قَدْرِهِ} بفتح الدال ، وقرأ الحسن.
وعيسى.
وأبو نوفل.
وأبو حيوة {وَمَا قَدَرُواْ} بتشديد الدال {حَقَّ قَدْرِهِ} بفتح الدال {والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مطويات بِيَمِينِهِ} الجملة في موضع الحال من الاسم الجليل و {جَمِيعاً} حال من المبتدأ عند من يجوزه أو من يقدر كأثبتها جميعاً كما قيل ، وهو جار مجرى الحال المؤكدة في أن العامل منتزع من مضمون الجملة ، وفي"التقريب"هو حال من الضمير في {قَبْضَتُهُ} لأنه بمعنى مقبوضة وكان الظاهر أن يؤخر عنه وإنما قدم عليه ليعلم أول الأمر أن الخبر الذي يرد لا يقع عن أرض واحدة أو بعض دون بعض ولكن عن الأرضين كلها أو عن جميع أبعاضها.