قوله أو كلمات توحيده عطف عَلَى أمر السَّمَاوَات هذا بناء عَلَى ما روي عن ابْن عَبَّاسٍ
-رضي الله تَعَالَى عنهما - .
قوله: (وتَخْصيص الخسار بهم لأن غيرهم ذو حظ من الرحمة والثواب)
وتَخْصيص الخسار أي الكامل من الخسار بهم الباء داخل عَلَى المقصور عليه لأن
غيرهم من عصاة الموحدين ذو حظ من الرحمة حيث عاقبة أمرهم الجنة ولو كانوا
معذبين قبل دخولها.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ(64)
قوله: (أفغير الله أعبد بعد هذه الدلائل والمواعيد) هذا معنى الفاء وإشَارَة إلَى ارتباطه
بما قبله والاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي والمنكر لما كان عبادة غير الله قدم غير الله لا مطلق
الْعبَادَة ولو دخل الهمزة عَلَى العبادة لاختل الْمَعْنَى فالتقديم في مثله لا يفيد الحصر لفساد
الْمَعْنَى، إلا أن يقال إنه لتَخْصيص الإنكار لا لإنكار التَّخْصِيص كما قلنا في نظائره.
قوله:(للدلالة على أنهم أمروه به عقيب ذلك وقالوا استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك
لفرط غباوتهم)نبه به عَلَى أن تأمروني من قبيل حكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار وأن
أعبد بتقدير بأن أعبد مَحْذُوف هنا عَلَى أنه مأمور به كما سيجيء التصريح به. قوله عقيب
ذلك أي مشاهدة تلك الآيات أو عقيب الأمر بعبادة الله تَعَالَى والأمر مُسْتَعَار للتزيين
والترغيب، ومعنى استلم [قيل] : من الاستلام بمعنى التقبيل ومنه استلام الحجر الأسود
الأسعد. قوله لفرط الخ. تعلق بأمروه به. وجه الدلالة لذكره عقيب الْمَفْعُول المصدر
بالفاء التعقيبية.
قوله: (ويجوز أن ينتصب غير بما دل عليه تَأْمُرُونّى أَنْ أَعْبُدَ لأنه بمعنى تعبدونني عَلَى أن
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وتَخْصيص الخسار بهم لأن غيرهم له حظ من الرحمة. معنى التَّخْصِيص مُسْتَفَاد من
ضمير الفصل وتعريف المسند، وغير الْكَافرينَ يدخل يهم الْمُؤْمن العاصي ففي قوله رحمه الله لأن
غيرهم له حظ من الرحمة والثواب رد عَلَى المعتزلة في قولهم الْمُؤْمن المرتكب للكبيرة يخلد في
النَّار فنكون الآية حجة عليهم؛ إذ معناها أُولَئكَ الكافرون بآيات الله ودلائل قدرته هُمُ الْخَاسرُونَ
دون الْمُؤْمنينَ الَّذينَ آمنوا بها ولم ينكروها.
قوله: عقيب ذلك. أي عقيب الدلائل والمواعيد.
قوله: لأنه بمعنى تعبدونني. من عبده إياه بالتشديد أي أمره أن يعبده والمعنى أفتقولون لي
أعبد غير الله عَلَى أن أصله تأمرونني أن أعبد كما في أحضر في قوله: ألا أيهذا الزاجري أحضر
الوغى. فإن أحضر في محل النصب عَلَى أنه مَفْعُول الزاجر عَلَى أن أصله أن أحضر فحذف إن ورفع
الْفعْل. قال أبو البقاء: وقد ضعف هذا الوجه من حيث كان التقدير أن أعبد فعند ذلك يفضي إلَى