ويهلك الدين أشركوا باللَّه مثلا للإشعار الخ. نظيره قَوْلُه تَعَالَى (ليجزي الَّذينَ)
الخ. قال غير النظم ولم يقل ويجزي الَّذينَ كَفَرُوا للتنبيه عَلَى أن المقصود
بالذات من الابتداء والإعادة هُوَ الإثابة وأن الله تَعَالَى يتولى إثابة الْمُؤْمنينَ بلطفه وكرمه
وأما العقاب فداء ساقه إلَى الكفرة سوء اعتقادهم وشؤم أعمالهم وهنا أشار إليه إجمالًا
والعجب أن الفاضل المحشي قال: وتغيير النظم من الفعلية إلَى الاسمية.
قوله: (وللتصريح بالوعد والتعريض بالوعيد قضية للكرم) وللتصريح بالوعد عطف
على الإشعار أي وللتصريح بالوعد حيث قال (وينجي الله) والتعريض بالوعيد حيث قال:
(أُولَئكَ هُمُ الْخَاسرُونَ) المشبه عَلَى أنهم معذبون أبدًا ولم يصرح به قضية
الكرم مَفْعُول له أي لاقتضاء الكرم إياه؛ إذ الكريم إذا وعد صرح بوعده تنشيطًا للموعود وإذا
توعد لم يصرح به بل لوح إليه وعرض به بحَيْثُ يمكن أن يذهل عن كونه وعيدًا وهذا
تعليل بعد الوقوع وما ذكر علة مصححة لا موجبة؛ إذ كثيرًا ما يصرح الوعيد عَلَى الوجه
الأكيد بل قد عرض الوعد حسبما اقتضى المقام وأوجبه المرام.
قوله: (أو بما يليه) أي أو متصل بما يليه وهو قوله: (الله خالق كل شيء)
الخ. وهذا هُوَ الظَّاهر من الولي بدون فاصل. وقيل: (له مقاليد) الآية. فعلى
هذا لا يكونان معترضين، فعلى هذا يكون الْمَعْنَى أن اللَّه تَعَالَى خالق لجميع الأشياء بيده مقاليد
العالم العلوي والسفلي (والَّذينَ كَفَرُوا بآيات الله) التكوينية الدَّالَّة عَلَى القدرة
التامة (هُمُ الْخَاسرُونَ) خسرانًا تامًا لا خسران وراءه. ومعنى الاتصال به أن الْمُرَاد
بكفرهم إنكار تلك الآيات بخصوصها أو مطلق الآيات الشاملة لها والجامع [حِينَئِذٍ] خيالي أخّره لأن
الأول هُوَ الْمُتَبَادَر لفظًا وأعذب معنى. وصاحب الإرشاد رَجَّحَ الثاني وقد أوضحناه.
قوله:(والْمُرَاد بآيات الله دلائل قدرته واستبداده بأمر السَّمَاوَات والْأَرْض أو كلمات
توحيده وتمجيده)والْمُرَاد بآيات الله تَعَالَى الآيات الْعَقْليَّة وهي دلائل قدرته من الآيات
التكوينية المنصوبة في الأنفس والآفاق. قيل إنه مبني عَلَى الوجه الثاني والظَّاهر الإطلاق
واستبداده أي استقلاله بأمر الخ. أي استقلاله بأمر الخ. أي استقلاله في تصرف السَّمَاوَات
والْأَرْض لا يملك أمرها ولا يتصرف فيها غيره وهذا غير الخلق ولذا عطف عَلَى دلائل
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: والتصريح بالوعد. أي التصريح بوعد التنجية في طرف المتقين والتعريض بالوعيد في
طرف الْكَافرينَ مقتضى للكرم فإن اللائق بالكرم أن يصرح الوعد للمحسن ليحصل له العلم
بالموعود من حاق اللَّفْظ ويستبشر به ويتبهج منه وأن يعرض بالوعيد للمسيء ولا يصرح به وإن
كان مستحقًا لما أوعد به كيلا يريد صريح خبر الهول في اغتمامه.
قوله: أو بما يليه. عطف عَلَى بقوله أي أو متصل بما يقربه من قوله: (الله خالق كل شيء)
عَلَى أن يكون الْمَعْنَى أن كل شيء في السَّمَاوَات والْأَرْض فاللَّه خالقه وفاتح بابه
والَّذينَ كَفَرُوا وأنكروا ذلك (أُولَئكَ هُمُ الْخَاسرُونَ) .