أصله تأمرونني أن أعبد فحذف أن ورفع أعبد) بمعنى تَعْبُدُونَني بالتشديد من التفعيل أي
تعيرونني عابدين غير الله تَعَالَى. قوله عَلَى أن أصله تأمرونني أن أعبد الخ. فأعبد صلة
تأمروني وفي الأول صلة تأمروني مَحْذُوف وهو أن أعبد كما أشرنا إليه.
قوله: (كقوله أحضر الوغى) أوله: يا أيهذا الزاجري أحضر الوغى. أي ألا يا
أيهذا المانعي من الحروب وأن أحضر الوغى. أي الحرب قد مَرَّ هذا البيت مرارًا في هذا
الْكتَاب للاستشهاد به عَلَى جواز حذف أن من الْمُضَارِع ورفع الفعل. والْمَعْنَى باق عَلَى حاله
مع ذكر أن وفيما نحن فيه باقٍ عَلَى أنه مأمور به كما أن الْمَعْنَى في البيت باقٍ عَلَى أن
الزجر والمنع من حضور الوغى.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
تقديم الصلة عَلَى الموصول وليس بشيء لأن إن ليست في اللَّفْظ ولا بقي عملها فلو قدرنا بقاء
حكمها لأفضى إلَى حذف الموصول وبقاء صلته، وذلك لا يجوز إلا في ضرورة الشعر. وروى
صاحب الكشف عن أبي سعيد أن إن هَاهُنَا لما حذفت بطل حكمها ولو كان الحكم باقيًا لوجب
نصب أعبد ولم يقرأ به أحد.
قوله: ونافع بحذف الثانية. قال صاحب الكشف من قرأ بالتخفيف حذف إحدى النونين
كقوله: (فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) وقوله: (أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ) وأنكر
هذه القراءة بعضهم ومن أنكر مثل هذه حرم عليه الشروع في كتاب الله والنظر في كلام الأئمة
وشهد ببلادته. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 16/ 548 - 570} ...