فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388807 من 466147

وأما مظالم العباد ففيها أيضاً معصية وجناية على حق الله تعالى، فإن الله عزَّ وجلَّ نهى عن ظلم العباد، فما يتعلق بحق الله تعالى منه تداركه بالندم والتوبة، وترك مثله في المستقبل، والإتيان بالحسنات التي هي أضدادها.

فيقابل مثلاً إيذاء الناس بالإحسان إليهم، ويكفر غصب أموالهم إن لم يجدهم بالصدقة بها عنهم، ويكفر عن غيبتهم بالثناء عليهم ونحو ذلك.

وأما الجناية على القلوب بمشافهة الناس بما يسوؤهم أو يبيعهم في الغيبة، فيطلب كل من تعرض له بلسانه، أو آذى قلبه بفعل من أفعاله، ويستحلهم واحداً واحداً.

ومن مات منهم أو غاب فقد فات أمره، فيتدارك ذلك بتكثير الحسنات، والدعاء له، والتضرع إلى ربه، ليكف عقوبتها عنه بما شاء.

وأما العزم المرتبط بالمستقبل، فهو أن يعقد مع الله عقداً مؤكداً، ويعاهده بعهد وثيق أن لا يعود إلى تلك الذنوب وأمثالها.

وشفاء التوبة لا يحصل للعبد إلا بالدواء، ولا يقف على الدواء من لا يقف على الداء، ولا يبطل الشيء إلا بضده.

وسبب الإصرار على الذنوب هو الغفلة والشهوة، ولا يضاد الغفلة إلا العلم، ولا يضاد الشهوة إلا الصبر على قطع الأسباب المحركة للشهوة.

ولا يحمل الإنسان على ترك المعاصي والذنوب إلا قوة الإيمان التي يحب بسببها الطاعات والحسنات، ويبغض المعاصي والسيئات، ومعرفة الآيات المخوفة للمذنبين والعاصين، والآيات والأحاديث في مدح التائبين، وذم العاصين، ومعرفة أحوال الأنبياء والصالحين، وما جرى عليهم من المصائب بسبب ذنوبهم، مثل أحوال آدم - صلى الله عليه وسلم - وخروجه من الجنة بسبب معصيته كما قال سبحانه: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) } [طه: 121، 122] .

ويعرف أن تعجيل العقوبة في الدنيا متوقع على الذنوب، وأن كل ما يصيب العبد من المصائب فهو بسبب جنايته.

والذنوب كلها يتعجل في الدنيا شؤمها في غالب الأمر كما قال سبحانه: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) } ... [النساء: 123] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت