فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388808 من 466147

ويذكر ما ورد من العقوبات على آحاد الذنوب كالجلد على شرب الخمر، والرجم والجلد على الزنا، وقطع اليد في السرقة، والقصاص على القاتل عمداً وكذا الكبر والنفاق والحسد والغيبة، وغير ذلك مما لا يمكن حصره.

والتوبة إلى الله من الذنب مركبة من ثلاثة أمور:

علم .. وحال .. وفعل.

أما العلم فهو معرفة ضرر الذنوب، وكونها حجاباً بين العبد وبين كل محبوب، ومعرفة عظمة من عصيته.

فإذا عرف العبد ذلك بيقين غالب على قلبه، ثار من هذه المعرفة تألم القلب بسبب فوات المحبوب.

فإن كان حصل فواته تأسف على الفعل المفوت، وأعقب الندم.

فإذا غلب هذا الألم على القلب، انبعث من القلب حالة أخرى تسمى إرادة وقصداً إلى فعل له تعلق بالحال والماضي والمستقبل:

أما تعلقه بالحال فبترك الذنب الذي كان ملابساً له.

وأما في المستقبل فبالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب إلى آخر العمر.

وأما في الماضي فبتلافي ما فات بالجبر والقضاء إن كان قابلاً للجبر والقضاء، والإكثار من الاستغفار.

والناس قسمان: تائب .. وظالم كما قال سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) } [الحجرات: 11] .

والتوبة معناها الرجوع، فالتائب هو الراجع إلى الله تعالى من المعصية إلى الطاعة .. ومما نهى الله عنه إلى ما أمر الله به.

فمن رجع عن المعاصي خوفاً من عذاب الله فهو تائب .. ومن رجع عنها حياءً من الله فهو منيب .. ومن رجع عنها تعظيماً لجلال الله سبحانه فهو أواب، كما وصف الله خليله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) } [هود: 75] .

فعلينا أن نطهر ظواهرنا وبواطننا من الذنوب والمعاصي، فإن ذنوبنا من أكبر عيوبنا، وهي أوساخ تدنس قلوبنا وجوارحنا.

فنبدأ بتطهير قلوبنا من الشك والشرك والشبهات .. ثم التطهر من المحرمات كما قال سبحانه: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) } [الأنعام: 120] .

ثم التطهر من المكروهات، ثم من المشتبهات، ثم من فضول المباحات، ثم من كل شاغل يشغل عن رب الأرض والسموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت