وجميع الذنوب والمعاصي التي اقترفها الإنسان تحتاج إلى توبة، والتوبة لازمة لكل أحد وإلا هلك كما قال سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) } ... [الحجرات: 11] .
ومن أضل غيره ثم تاب فإن الله يقبل توبته، ويمحو وزره، ووزر من أضله، لكن عليه أن يدعو إلى الهدى كما دعا إلى الضلالة، فإن الحسنات يذهبن السيئات كما قال سبحانه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) } [هود: 114] .
وعلامة التوبة: الإقلاع عن الذنب، ورقة القلب، وغزارة الدمع، وأن يشعر بمرارة تلك الذنوب في قلبه بدلاً من حلاوتها.
فيستبدل بالميل كراهة، وبالرغبة نفرة، وبالمعصية طاعة.
وشرط صحتها:
فيما يتعلق بالماضي أن يرد فكره إلى أول يوم بلغ، ويفتش عما مضى من عمره، وينظر إلى الطاعات ما الذي قصر فيه منها .. فيكمله.
وينظر إلى المعاصي ما الذي قارفه منها .. فيتوب منه.
وأما المعاصي فيجب أن يفتش من أول بلوغه عن سمعه وبصره، وعن بطنه وفرجه، وعن لسانه ويده ورجله، وسائر جوارحه.
ثم ينظر في جميع أيامه ولياليه، ويفصل ويعرض ديوان معاصيه أمام نفسه، حتى يطلع على جميعها، صغائرها وكبائرها.
ثم ينظر فيها:
فما كان من ذلك بينه وبين الله تعالى كالتقصير في العبادات ونحوها مما لا يتعلق بمظالم العباد، فالتوبة عنها بالندم والتحسر عليها، وبأن يحسب مقدارها من حيث الكبر والعدد، ويطلب لكل معصية منها حسنة تناسبها.
فيأتي من الحسنات بمقدار تلك السيئات: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) } [هود: 114] .
وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: «تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ: «الْفَمُ وَالْفَرْجُ» أخرجه الترمذي وابن ماجه.