التفسير القرآني للقرآن ، ج 12 ، ص: 1181
« لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ .. « إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » .. « إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ .. »
إنها ضيافة كريمة فِي ساحة رب كريم ..
وإنها نزل مهيأة ، بكل أسباب الهناءة والرضوان ، يستقبل فيها على طريق الحياة ، أولئك الذين أضناهم السفر الطويل ، وأكلت وجوههم لوافح الهجير ..
فيجدون حيث ينزلون ظلا ظليلا ، وطعاما هنيئا ، وشرابا باردا.
فقل لمن يرى هذا المنزل الكريم ويعدل عنه: ألا ما أعظم غباءك ، وما أشأم حظك ، وما أولاك بالذئاب تفترسك ، وبالحيات تنهشك ، فلا يرحمك راحم ، ولا يبكيك باك .. من قريب أو صديق! قوله تعالى: « وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ .. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ » ..
إنه دعوة إلى رحاب اللّه ، بعد أن فتحت الأبواب ، ومدت موائد رحمته ..
فلم يتبق إلا أن يمد المدعوون أيديهم إلى هذه الموائد ، وأن ينالوا منها ما يشتهون ..
ومن عظيم لطف للّه بعباده ، وسابغ برّه بهم ، وسعة رحمته لهم ، أن لقيهم ، وهم على طريق الضلال ، وبين مراعى الإثم والمعصية ، وأراهم منه - سبحانه - ما بين يديه من رحمة ومغفرة ، وأنهم مع ما هم فيه من محاربة له ، وعصيان لأمره ، واعتداء على حرماته - لا يزالون من عباده ، الذين لا تغلق دونهم أبوابه ، ولا تحجب عنهم رحمته - ذلك كله قبل أن يطلب - سبحانه وتعالى - إليهم أن يرجعوا إليه ، وأن يلقوا الأسلحة التي يحاربونها بها .. إنهم