فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388735 من 466147

التفسير القرآني للقرآن ، ج 12 ، ص: 1180

إنهم الذين أسرفوا على أنفسهم ، وجاروا عليها بهذه الأوزار التي حمّلوها إياها .. فيالطف اللّه ، ويا لسعة كرمه .. وعظيم مننه ، وجليل إحسانه!! وقوله تعالى: « لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ » هو اليد البرة الرحيمة الحانية التي يربت اللّه بها على هؤلاء المذنبين العصاة ، بمجرد أن يلتفتوا إلى هذا النداء الرحيم اللطيف: « لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ » .. إنها قريبة منكم ، دانية لأيديكم .. فهيا أقبلوا عليها ، واستظلوا بظلها ، واقطفوا ما تشاءون من ثمرها ..

وفى قوله تعالى: « إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » .. شحنة من النور تضئ ظلام هذه النفوس التي تنظر إلى اللّه سبحانه وتعالى من خلال هذا الضباب المنعقد من اليأس حولها ، وهي تذكر بشاعة جرائمها ، وشناعة آثامها ، وتحسب - جهلا وضلالا - أن ذنوبها أكثر من أن تغفر ، وأن جرائمها أكبر من أن يتجاوز لها عنها .. وكلّا .. فإن ذلك ظن سيئ باللّه:

«إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » مهما تكن بشاعتها وشناعتها .. « إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » فما أعظم مغفرته ، وما أوسع رحمته .. واللّه سبحانه وتعالى يقول: « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » (156: الأعراف) !! فأى عذر لمذنب بعد هذا البلاغ المبين ، إذا هو لم يسع إلى اللّه ، ويغتسل فِي بحر رحمته ، من أدرانه ، ويتطهر من ذنوبه ؟

وأي عذر لمجرم بعد هذا النداء الكريم الرحيم ، إذا هو لم يمدّ يده إلى ربّه ، ليقيل عثرته ، ويحمل عنه وزره ؟

« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت