التفسير القرآني للقرآن ، ج 12 ، ص: 1182
على ما هم عليه عباده ، وأبوابه لن تغلق دونهم ، ورحمته لن تحجب عنهم ، ما داموا فِي هذه الدنيا ..
ألا خسئ من لا يستحى من ربه ، فيظل قائما على حربه ، على حين يبسط إليه ربه يده ، ويظلله بربوبيته ، ويمده بنعمه وفضله! فقوله تعالى: « وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ » - هو رحمة من رحمة اللّه ، وإفساح لطريق النجاة ، بالعودة إلى اللّه والمصالحة معه ، فِي أية لحظة من لحظات الحياة ، قبل أن تدنو ساعة الموت ، وينقطع العمل ، وينتقل الإنسان إلى الدار الآخرة بما مات عليه فِي الدنيا ..
وعندئذ ينزل الإنسان منزله فِي الآخرة ، بآخر منزل كان عليه فِي الدنيا ..
« فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ. وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » (88 - الواقعة) .
قوله تعالى: « وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ » .
أحسن ما أنزل إلى العباد من اللّه ، هو كلمات اللّه ، وهي القرآن الكريم .. فقد أنزل إلى العباد من اللّه نعم كثيرة ، وخيرات موفورة ، وأرزاق لا تحصى ، ولكن أحسن ما أنزل إليهم من هذه النعم وتلك الخيرات ، وهذه الأرزاق ، هو هذا الكتاب ، الذي به يعرف الإنسان قدر هذه النعم ، وطعم هذه الخيرات .. فهو الميزان العدل الذي يقيم هذه النعم وتلك الخيرات على طريق الحق والإحسان ، وبغير هذا الميزان تتحول هذه