فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386741 من 466147

ولا فرق بين الوجهين في أن الفاء في الأولى للعطف على محذوف ولا في كون المعنى على تنزيل استحقاق العذاب وهم في الدنيا منزلة دخولهم النار وتمثيل حاله عليه الصلاة والسلام في المبالغة في تحصيل هدايتهم بحال من يريد أن ينقذ من في النار منها ، نعم الكلام على الأول جملة وعلى الثاني جملتان ، واستظهر أبو حيان أن {مِنْ} موصولة مبتدأ والخبر محذوف ، وحكي أن منهم من يقدره يتأسف عليه ومنهم من يقدره يتخلص منه ومنهم من يقدره فأنت تخلصه ، ولا يخفى أن التقدير الأخير أولى ، وذكر أن النحاة على أن الفاء في مثل هذا التركيب للعطف وموضعها قبل الهمزة لكن قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام وقال: إن القول بأن كلاً منهما في مكانه قول انفرد به الزمخشري فيما علمنا وفي"المغني"ترجيح القول بأن الهمزة مقدمة من تأخير وعليه يقدر المعطوف عليه ما أنت مالك أمرهم أو ما أخبر الله تعالى به واقع لا محالة أو كل كافر مستحق للعذاب أو نحو ذلك مما يناسب المعنى المراد.

{لكن الذين اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مّن فَوْقِهَا غُرَفٌ}

استدراك بين ما يشبه النقيضين والضدين وهما المؤمنون والكافرون وأحوالهما ، والمراد بالذين اتقوا الموصوفون بما عدد من الصفات الفاضلة ، والغرف جمع غرفة وهي العلية أي لهم علالي كثيرة جليلة بعضها فوق بعض {مَّبْنِيَّةٌ} قيل: هو كالتمهيد لقوله تعالى: {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا} أي من تحت تلك الغرف الفوقانيات والتحتانيات {الأنهار} أي مبنية بناءاً يتأتى معه جري الأنهار من تحتها وذلك على خلاف علالي الدنيا فيفيد الوصف بذلك أنها سويت تسوية البناء على الأرض وجعلت سطحاً واحداً يتأتى معه جري الأنهار عليه على أن مياه الجنة لما كانت منحدرة من بطنان العرش على ما في الحديث فهي أعلى من الغرف فلا عجب من جري الماء عليها فوقاً وتحتاً لكن لا بد من وضع يتأتى معه الجري فالوصف المذكور لإفادة ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت