وَقِيلَ: كَانَ الشَّيْطَانُ يَتَصَوَّرُ فِي صُورَةِ إنْسَانٍ فَيَتَحَاكَمُونَ إلَيْهِ وَهِيَ صُورَةُ إبْرَاهِيمَ وَفِي الْحَدِيثِ: {إنَّهُ يَأْتِي شَيْطَانٌ فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْذِبُ عَلَى النَّبِيِّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ النَّاسَ} ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْذَرَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْبَاطِلَةِ الْمُضِلَّةِ، وَيَنْبَغِي أَلَّا يَقْصِدَ مَسْجِدًا، وَلَا يُعَظِّمَ بُقْعَةً إلَّا الْبِقَاعَ الثَّلَاثَ الَّتِي قَالَ فِيهَا
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هَذَا، وَمَكَّةَ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} .
وَقَدْ سَوَّلَ الشَّيْطَانُ لِأَهْلِ زَمَانِنَا أَنْ يَقْصِدُوا الرُّبُطَ، وَيَمْشُوا إلَى الْمَسَاجِدِ تَعْظِيمًا لَهَا، وَهِيَ بِدْعَةٌ مَا جَاءَ النَّبِيُّ بِهَا إلَّا مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، لَا لِأَجْلِ الْمَسْجِدِيَّةِ، فَإِنَّ حُرْمَتَهَا فِي مَسْجِدِهِ كَانَتْ أَكْثَرَ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الِافْتِقَادِ لِأَهْلِهِ، وَالتَّطْيِيبِ لِقُلُوبِهِمْ، وَالْإِحْسَانِ بِالْأُلْفَةِ إلَيْهِمْ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 4 صـ}