فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386490 من 466147

وَكَانَ عمر رَضِي الله عَنهُ يَأْكُل خبز الشّعير وَالْملح ويفرض لعامله فِي كل يَوْم نصف شَاة وَذَلِكَ لعلمه رَضِي الله عَنهُ بِأَن الْحَالة الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا لَو عَملهَا غَيره لهان فِي نفوس النَّاس وَلم يحترموه ولتجاسروا عَلَيْهِ بالمخالفة وَلم يعظموه فَاحْتَاجَ رَضِي الله عَنهُ إِلَى أَن يضع غَيره فِي صُورَة أُخْرَى لحفظ النظام وَإِقَامَة شَرِيعَة الْإِسْلَام

وَلِهَذَا لما قدم رَضِي الله عَنهُ الشَّام وجد مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قد اتخذ الْحجاب والمراكب النفيسة وَالثيَاب والهائلة الرفيعة وسلك مَا سلكه الْمُلُوك فَسَأَلَهُ عمر رَضِي الله عَنهُ عَن ذَلِك فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة إِنَّا بِأَرْض نَحن محتاجون لهَذَا

فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ لَا آمُرك وَلَا أَنهَاك.

قَالَ الإِمَام شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ رَحمَه الله مَعْنَاهُ أَنْت أعلم بحالك هَل أَنْت مُحْتَاج إِلَى هَذَا فَيكون حسنا، أَو أَنْت غير مُحْتَاج إِلَيْهِ قَالَ فَدلَّ هَذَا من عمر رَضِي الله عَنهُ وَغَيره على أَن أَحْوَال الْأَئِمَّة وولاة الْأُمُور والقضاة تخْتَلف باخْتلَاف الْأَمْصَار والأعصار والقرون وَالْأَحْوَال

وَكَذَلِكَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَجْدِيد زخارف وسياسات لم تكن قَدِيما وَرُبمَا وَجَبت فِي بعض الْأَحْوَال.

انْتهى كَلَامه رَحمَه الله.

وروى أَبُو نعيم الْحَافِظ فِي حليته عَن سُفْيَان الثَّوْريّ رَحمَه الله قَالَ دخلت على جَعْفَر بن مُحَمَّد يَعْنِي الصَّادِق رَضِي الله عَنْهُمَا وَعَلِيهِ جُبَّة خَز وَكسَاء خَز قَالَ فَجعلت أنظر إِلَيْهِ مُتَعَجِّبا فَقَالَ لي يَا ثوري مَا لَك تنظر إِلَيّ لَعَلَّك تعجب مِمَّا ترى قلت يَا ابْن رَسُول الله لَيْسَ هَذَا من لباسك وَلَا لِبَاس آبَائِك

فَقَالَ يَا ثوري كَانَ ذَلِك زَمَانا مقترا وَكَانُوا يعْملُونَ على قدر إقفاره وإقتاره

وَهَذَا زمَان قد أسبل كل شَيْء عز إِلَيْهِ ثمَّ حسر عَن ردن جبته فَإِذا تحتهَا جُبَّة صوف بَيْضَاء ثمَّ قَالَ يَا ثوري هَذَا لله وَهَذَا لكم فَمَا كَانَ لله أخفيناه وَمَا كَانَ لكم أبديناه

انْتهى كَلَامه رَحمَه الله

فَعرف بِهَذَا أَن لكل مقَام مقَالا وَلكُل مُبَاح ومستحب ومكروه حَالا فحالا يخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف الْأَحْوَال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت