وقرأ ابنُ أبي عبلة"تخاصُمَ"بالنصب مضافاً لأهل . وفيه أوجه ، أحدها: أنه صفةٌ ل"ذلك"على اللفظِ . قال الزمخشري:"لأنَّ أسماءَ الإِشارة تُوْصَفُ بأسماءِ الأجناس". وهذا فيه نظرٌ ؛ لأنهم نَصُّوا على أنَّ أسماء الإِشارة لا تُوْصَفُ إلاَّ بما فيه أل نحو:"يا هذا الرجلُ"، ولا يجوز"يا هذا غلامَ الرجل"فهذا أبعدُ ، ولأن الصحيحَ أنَّ الواقع بعد اسمِ الإِشارة المقارنِ ل أل إنْ كان مشتقاً كان صفةً ، وإلاَّ كان بدَلاً و"تخاصُم"ليس مشتقاً . الثاني: أنه بدلٌ من ذلك . الثالث: أنه عطفُ بيانٍ . الرابع: على إضمارِ"أعني". وقال أبو الفضل:"ولو نُصِبَ"تخاصم " على أنَّه بدلٌ من"ذلك"لجاز " انتهى . وكأنه لم يَطَّلِعْ عليها قراءةً . وقرأ ابن السَّمَيْفع"تخاصَمَ"فعلاً ماضياً"أهل"فاعلٌ به . وهي جملةٌ استئنافيةٌ .
قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65)
قوله: {الواحد القهار} : إلى آخرها صفاتٌ للَّهِ تعالى . ويجوزُ أَنْ يكونَ"ربُّ السماواتِ"خبرَ مبتدأ مضمرٍ ، وفيه معنى المدح .
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67)
قوله: {هُوَ نَبَأٌ} :"هو"يعودُ على القرآن وما فيه من القَصصِ والأخبارِ . وقيل: على {تَخَاصُمُ أَهْلِ النار} . وقيل: على ما تقدَّمَ مِنْ أخبارِه عليه السلام: بأنَّه نذيرٌ مبينٌ ، وبأنَّ اللَّهَ إلهٌ واحدٌ متصفٌ بتلك الصفاتِ الحسنى .
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68)
قوله: {أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} : صفةٌ ل"نَبَأ"أو مستأنفةٌ .
مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69)
قوله: {بالملإ} : متعلِّقٌ بقوله:"مِنْ عِلْم"وضُمِّن معنى الإِحاطة ، فلذلك تَعَدَّى بالباء ، وتقدَّم تحقيقُه .