قَالَ ابْن سِيرِين رَحمَه الله أَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَام فَقَالَ أما إِنَّك لَو أتيت الْحلقَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْفِقْه لوجدت جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مَعَهم جَالِسا.
ذكره صَاحب تَنْبِيه الغافلين.
ثمَّ قَالَ أَبُو اللَّيْث رَحمَه الله وَإِنَّمَا يتَعَلَّم الْعلم بِوَاسِطَة ملك.
فالعالم مَأْمُور بتحسين لبسته والتوقر فِي حركته وجلسته لِأَن مَلَائِكَة الرَّحْمَة تحضر حلقته وتحفه وتحف درسته كَمَا ورد فِي الحَدِيث الصَّحِيح فَيجب الإستحياء من الْمَلَائِكَة الْكِرَام الْحَاضِرين وتوقيرهم مِنْهُ وَمن السامعين وَالله المرشد بكرمه وَهُوَ خير معِين.
وَلِأَن النَّاس مجبولون على تَعْظِيم الصُّور الظَّاهِرَة فَيجب تفخيمها وتبجيلها حَتَّى لَا تختل الْمصَالح الموصلة إِلَى خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
قَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ رَحمَه الله فِي أَوَائِل كتاب الْإِحْيَاء عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى الْجَمَاعَة فَجعل يُسَوِّي من رَأسه ولحيته فَقلت أَو تفعل ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ نعم يَا عَائِشَة إِن الله يحب من عَبده أَن يتجمل لإخوانه إِذا خرج إِلَيْهِم)
قَالَ الْغَزالِيّ رَحمَه الله وَكَانَ من وظائفه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يسْعَى فِي تَعْظِيم أَمر نَفسه فِي قُلُوب النَّاس كي لَا تزدريه نُفُوسهم وَفِي تَحْسِين صورته فِي أَعينهم كي لَا تستصغره أَعينهم فينفرهم ذَلِك عَنهُ وَهُوَ مَأْمُور بدعوتهم
قَالَ الْغَزالِيّ رَحمَه الله وَهَذَا الْقَصْد وَاجِب على كل عَالم يتَصَدَّى لدَعْوَة الْخلق إِلَى الله تعال وَهُوَ أَن يُرَاعِي من ظَاهره مَا لَا يُوجب نفرة النَّاس عَنهُ.
انْتهى كَلَامه رَحمَه الله.
وَكَانَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ يَقُول أحب أَن يكون الْقَارئ أَبيض الثِّيَاب يَعْنِي ليعظم فِي نفوس النَّاس فيعظم مَا لَدَيْهِ من الْحق وَقد أَمر الْقَارئ أَيْضا
والمؤذن بتحسين الصَّوْت فِي الْقُرْآن وَالْأَذَان ليؤثر فِي قُلُوب السامعين وَأمر الْكَاتِب بتحسين الْخط
وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْخط الْحسن يزِيد الْحق وضوحا)
رَوَاهُ الثعالبي بِإِسْنَادِهِ فِي تَفْسِير سُورَة الْمَلَائِكَة فَثَبت أَن لكل شَيْء من هَذِه الْأَشْيَاء وَقعا فِي الْقُلُوب