فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379309 من 466147

ومعنى (الفُلْك) السفينة (المشْحُون) المملوء، وهذا يدلُّنا على أن السفينة حملاً خاصاً، لا ينبغي أنْ يزيد، وإلاَّ تعرضت السفينةُ للغرق حسب قاعدة أرشميدس، وبهذه القاعدة تطفو الأشياء، وعليها قامتْ فكرة الغوَّاصات، معنى غواصة يعني: تغوص تحت الماء، لأن وزنها أثقلُ من إزاحة الماء؛ لذلك يقولون: خِفْ تعوم.

وما دام أن الفلك مشحون، والعدد أزيد من حِمْل السفينة فقرر القبطان أن يُلقي بأحد الركاب لِيَخفَّ الحملُ، فأجروا القرعة، فخرج سهم سيدنا يونس، فألقَوْا به في البحر فالتقمه الحوت، هذا معنى {فَسَاهَمَ ..} [الصافات: 141] أي: دخل معهم في القرعة، وألقى بسهمه مع سهامهم، {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: 141] معنى {الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: 141] المدْحَض الخاسر في الصفقة، والمراد القرعة حيث كان من نصيبه أنْ يُلْقى هو في البحر.

والقرعة طريقة للاختيار، تبرئ مالك السفينة من أنْ يُتَّهم بالتحيز أو المحاباة، وعملية إلقاء السهام مسألة قدرية خالصة، لا دَخْلَ فيها للهوى، وهي دليلٌ على عدالة الحكم؛ لذلك كثيراً ما نلجأ في إجراء القرعة إلى طفل صغير، يختار الأوراق الملقاة مثلاً، لماذا؟ لأنه لا يستطيع التمييز بينها؛ لذلك يأتي اختياره قَدَراً مُنزَّهاً عن الهوى.

فقوله تعالى {فَسَاهَمَ} [الصافات: 141] يعني: دخل معهم في القرعة يعطينا لقطة اجتماعية تعفينا من الحرج والضغائن، لأنه إذا وُجد شيء لا يتسع للطالبين له، لا يصح أنْ يميزَ القائمُ عليه بين هؤلاء الطالبين؛ لأن تمييزَ واحدٍ على الآخر يُورِث في النفس شيئاً، وإجراء القرعة اختيار قدري لا دخْلَ لأحد فيه.

وهذه المسألة لجأ إليها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم،"حينما دخل المدينة والتفَّ الناس حوله، كُلٌّ يريد أنْ يأخذ بزمام ناقته صلى الله عليه وسلم ليذهب برسول الله إلى بيته، فكيف يفعل رسول الله وهو يريد ألاَّ يكسرَ خاطر أحد منهم؟ لقد حسم رسول الله هذا الموقف، حين قال:"دعوها فإنها مأمورة"فأخرج نفسه من الاختيار، وتركه لله تعالى ولقدره، وسارتْ الناقة حتى بركتْ عند ديار بني النجار."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت