فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379308 من 466147

وقد وضع لنا النبي صلى الله عليه وسلم دستوراً نسير عليه في معاملة الرقيق، حين قال:"هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه، فإن كلَّفه ما يغلبه فليُعنه عليه".

هكذا أمر الإسلام في مسألة العبيد، والإسلام أبقى على الرقِّ من الحرب المشروعة؛ لأن لي عدواً كافراً يحاصرني ويحاربني، ويأخذ أولادي أَسْرى عنده، فلا بُدَّّ من المعاملة بالمثل، أسَرُوا مِنّا نأسِر منهم، فَدوْا أسْراهم نفدي أَسْرانا، أطلقوا السراح نطلق.

وهكذا، إذن: المتأمل في هذه المسألة يجد أن محمداً صلى الله عليه وسلم ما جاء لِيُشرِّع للرقِّ، إنما جاء ليُشرِّع للعتق.

وقوله تعالى في شأن سيدنا يونس {إِذْ أَبَقَ} [الصافات: 140] ليس مأخذاً على نبي الله يونس، لأن (أبَقَ) تعني أنه معترفٌ بأنه عبد لربه، هذه اللقطة لم يأتِ لها تفصيل هنا، إنما جاء في سورة أخرى لنعرف أن المسألة ليستْ (ميكانيكا) ، المسألة مرادات حَقٍّ تأتي في موضعها لحكمة، ولسيدنا يونس سورة باسمه، ولن يُذكر اسمه إلا مرة واحدة، ثم يذكر في غير السورة المسمَّاة باسمه كل تاريخه.

فمعنى (أَبَقَ) هرب من سيده أو ترك قومه دون إذن من ربه، وهذه المسألة فُصِّلَتْ في قوله تعالى

{وَذَا النُّونِ} [الأنبياء: 87] أي: صاحب الحوت، وهو سيدنا يونس

{إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً} [الأنبياء: 87] والمغاضب غير الغاضِب، المغاضب: فيها مفاعلة ومشاركة، فهو غاضب، والمقابل له أيضاً غاضب، فهي مثل شارك محمد علياً، فهي شارك عليّ مُحمداً، أما غاضب فيعني من ناحيته هو فحسب.

لكن مُغَاضباً لمن؟ الطرف الآخر هنا هم القوم لما كذبوه وآذوه لم يُطِق، فهو ليس مُغَاضِباً لربه، إنما مغاضباً لقومه وعنده أمل، وظن في ربه أن يسامحه في هذا التصرف؛ لذلك قال تعالى بعدها:

{فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87] البعض فهم (نقدر) من القدرة، وحاشا لله أن يظن نبي الله أن الله لن يقدر عليه، ولن يعيده إلى قومه.

إنما معنى (نقدر) هنا أي: نُضيِّق عليه، كما في قوله تعالى:

{وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7] فهي ثقة منه في رحمة من أرسله، وأنه سبحانه لن يُضيِّق عليه أنْ يُنفِّس عن عواطفه حين ترك قومه دون إذن من ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت