قوله: {وَقَوْمَهُمَا} يعني بني إسرائيل.
والمعنى: أنه نجى موسى وهارون وقومهما من الكرب العظيم ، وهو ما كان يسومهم فرعون وقومه من العذاب ، كذبح الذكور من أبنائهم وإهانة الإناث ، وكيفية إنجائه لهم مبينة في انفلاق البحر لهم ، حتى خاضوه سالمين ، وإغراق فرعون وقومه وهم ينظرون.
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} [البقرة: 50] . وقدمنا تفسير الكرب العظيم في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى في قصة نوح {فاستجبنا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكرب العظيم} [الأنبياء: 76] .
وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116)
بين جلّ وعلا أنه نصر موسى وهارون وقومهما على فرعون ، وجنوده ، فكانوا هم الغالبين: أي وفرعون وجنوده هم المغلوبون ، وذلك بأن الله أهلكهم جميعاً بالغرق ، وأنجى موسى وهارون وقومهما من ذلك الهلاك ، وفي ذلك نصر عظيم لهم عليهم وقد بيّن جل وعلا ذلك في غير هذا الموضع كقوله تعالى: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون} [القصص: 35] إلى غير ذلك من الآيات.
وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117)