قال النحاس: وأولى ما قيل: إنه مبتدأ ، وخبر بغير إضمار ، ولا حذف.
وحكي عن الأخفش: أن الرفع أولى وأحسن.
قال ابن الأنباري: من رفع ، أو نصب لم يقف على {أحسن الخالقين} على جهة التمام ؛ لأن الله مترجم عن أحسن الخالقين على الوجهين جميعاً ، والمعنى أنه خالقكم ، وخالق من قبلكم ، فهو الذي تحقّ له العبادة.
{فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} أي: فإنهم بسبب تكذيبه لمحضرون في العذاب ، وقد تقدّم أن الإحضار المطلق ، مخصوص بالشرّ {إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} أي: من كان مؤمناً به من قومه ، قرئ بكسر اللام ، وفتحها كما تقدّم ، والمعنى على قراءة الكسر: أنهم أخلصوا لله ؛ وعلى قراءة الفتح: أن الله استخلصهم من عباده.
وقد تقدّم تفسير {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخرين سلام على إِلْ يَاسِينَ} قرأ نافع ، وابن عامر ، والأعرج ، وشيبة على {آل ياسين} بإضافة آل بمعنى: آل ياسين ، وقرأ الباقون بكسر الهمزة ، وسكون اللام موصولة بياسين إلا الحسن ، فإنه قرأ"الياسين"بإدخال آلة التعريف على ياسين.
قيل: المراد على هذه القراءات كلها إلياس ، وعليه وقع التسليم ، ولكنه اسم أعجمي ، والعرب تضطرب في هذه الأسماء الأعجمية ، ويكثر تغييرهم لها.
قال ابن جني: العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعباً ؛ فياسين ، وإلياس ، وإلياسين شيء واحد.
قال الأخفش: العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم ، فيقولون: المهالبة ، على أنهم سموا كل رجل منهم بالمهلب.
قال: فعلى هذا إنه سمي كل رجل منهم بالياسين.
قال الفراء: يذهب بالياسين إلى أن يجعله جمعاً ، فيجعل أصحابه داخلين معه في اسمه.
قال أبو عليّ الفارسي: تقديره: الياسيين ، إلا أن الياءين للنسبة حذفتا كما حذفتا في الأشعرين ، والأعجمين.