لكن لا يحتمل أن يكون المراد من قوله: (أَتَدْعُونَ بَعْلًا) . أي: رَبًّا، إلا أن يكون ذكر أنه بلسان قومه، في قول: (أَتَدْعُونَ بَعْلًا) : رَبًّا تعلمون أنه لا يضر ولا ينفع، وتذرون عبادة من تعلمون أنه يضر وينفع، أو تختارون عبادة من تعلمون أنه لا يملك الضر ولا النفع على عبادة من تعلمون أنه يملك ذلك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: البعل: السيد هاهنا، وكذلك يقول في قوله: (وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) ، أي: سيدي. وقَالَ بَعْضُهُمْ: البعل: هو اسم الصنم هاهنا، يقول: أتعبدون صنمًا وتذرون أحسن الخالقين، وأصل البعل: الزوج، كأنه يقول لهم: أتدعون من له أزواج وأشكال، وتذرون عبادة من لا زوج له ولا أشكال، واللَّه الموفق.
وقال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أول هذه يماني وآخرها مضري وهو قوله:
(وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) يسمون كل صانع: خالقًا، والخلق: هو التقدير في اللغة يضاف إلى الخلق على المجاز وإن كان حقيقة التقدير لله - عَزَّ وَجَلَّ - ذكر على ما عندهم لا على حقيقة الخلق، واللَّه أعلم.
ثم يحتمل قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) ، أي: أحكم وأتقن؛ على ما ذكر: وهو (أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) ، أي: جعل في كل شيء أثر شهادة وحدانية اللَّه وربوبيته.
أو (أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) لما ذكر أنه خلفهم وخلق آباءهم الأولين، وأنه ربهم ورب الخلائق، فقالوا: من أحسن الخالقين؛ فعند ذلك أذكر، ما ذكر ونعته: (اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ(126) ثم أخبر عنهم أنهم كذبوه مع ما ذكر لهم، وهو ما قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ(127)