وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(121)
أي: إنا كذلك نبقي ونترك لكل محسن الثناء الحسن في الآخرين كما تركنا لهَؤُلَاءِ، وهو المعروف في الناس: أن كل محسن صالح وإن مات فإنه يذكر بالخير بعده ويثنون عليه بالثناء الحسن، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ(122)
يحتمل الوجوه التي ذكرنا فيما تقدم:
من عبادنا المؤمنين قبل الرسالة.
أو من عبادنا المؤمنين بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
أو من عبادنا المؤمنين الذين حققوا الإيمان قولا وفعلا، والقيام بوفاء ما وجب بعقد الإيمان وعهدته، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(123)
هذا ينقض على الباطنية مذهبهم؛ لأنهم يقولون: إن الرسل - عليهم السلام - ستة: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومُحَمَّد - صلوات اللَّه عليهم - وما سواهم أئمة، وفي الآية إخبار أن إلياس كان من المرسلين، هذا كله ينقض قولهم ويرد مذهبهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ(124) عبادة غير اللَّه.
أو يقول: (أَلَا تَتَّقُونَ) : ألا تخشون ولا تخافونه في ترككم عبادته واشتغالكم بعبادة غيره.
أو (أَلَا تَتَّقُونَ) نقمة اللَّه في مخالفتكم أمره ونهيه، واللَّه أعلم.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ(125)
قال بعض أهل التأويل: البعل هاهنا الرب بلسان قومه، وذكر عن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما -:"أنه سئل عن قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَتَدْعُونَ بَعْلًا) قال: فقال رجل: من يعرف الآثار، فقال أعرابي: بعلها، أي: ربها، فقال ابن عَبَّاسٍ: كفاني الأعرابي جوابها".