ولم يذكر في ماذا؟ لكن فيه بيان أنهم لمحضرون النار والعذاب؛ لأن أهل اللذات هم المحضرون أنفسهم وأهل العذاب يحضرون كرهًا لا بأنفسهم؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) ، وقوله: (وَيَصْلَى سَعِيرًا) ، ونحوه، ثم استثنى العباد المخلصين منهما أنهم لا يحضرون النار.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ(129) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130)
هو ما ذكرنا أنه أبقى لهم الثناء الحسن ومن أهلك إنما أهلك بتكذيب الرسل وعنادهم، ومن نجا منهم إنما نجا بتصديقهم والإجابة لهم وإياكم وتكذيب مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فينزل بكم كما نزل بأُولَئِكَ.
وقال - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ(137)
أي: على من هلك من مكذبي الرسل بالليل والنهار، فتعلمون أنهم إنما أهلكوا بالتكذيب للرسل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ(138)
وتعتبرون وتمتنعون عن تكذيبه، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(139)
هذا ينقض على الباطنية قولهم حين قالوا: إن الرسل ليس إلا ستة لا يعدون يونس ولوطا - عليهم السلام - منهم فيخالفون ظاهر الآية، وهو قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) ، وهم يقولون: ليس من المرسلين، وباللَّه العصمة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(140)