فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379254 من 466147

وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِنْ أَلْطَفِ الْأَغْذِيَةِ، وَأَسْرَعِهَا انْفِعَالًا وَيُذْكَرُ عَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِرُ مِنْ أَكْلِهِ.

{وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) }

(فائدة)

(أو) وضعت للدلالة على أحد الشيئين المذكورين معها، ولذلك وقعت في الخبر المشكوك فيه من حيث كان الشك ترددا بين أمرين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر لا أنها وضعت للشك فقد تكون في الخبر الذي لا شك فيه إذا أبهمت على المخاطب ولم تقصد أن تبين له كقوله سبحانه: {إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ}

أي أنهم من الكثرة بحيث يقال فيهم هم مائة ألف أو يزيدون فـ أو دالة على أحد الشيئين إما مائة ألف بمجردها وإما مائة ألف مع زيادة والمخبر في كل هذا لا يشك وقوله: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} ذهب في هذه الزجاج كالتي في قوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} إلى أنها (أو) التي للإباحة أي أبيح للمخاطبين أن يشبهوا بهذا أو هذا، وهذا فاسد فإن (أو) لم توضع للإباحة في شيء من الكلام ولكنها على بابها.

أما قوله: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} فإنه تعالى ذكر مثلين مضروبين للمنافقين في حالتين مختلفتين فهم لا يخلون من إحدى الحالتين فـ (أو) على بابها من الدلالة على أحد المعنيين وهذا كما تقول: زيد لا يخلو أن يكون في المسجد أو الدار ذكرت أو لأنك أردت أحد الشيئين وتأمل الآية بما قبلها، وافهم المراد منها تجد الأمر كما ذكرت لك وليس المعنى أبحث لكم أن تشبهوهم بهذا وهذا وأما قوله: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} فإنه ذكر قلوبا ولم يذكر قلبا واحدا فهي على الجملة قاسية أو على التعيين لا تخلو من أحد أمرين: إما أن تكون كالحجارة، وإما أن تكون أشد قسوة.

ومن هذا قول الشاعر:

فقلت لهم شيئان لا بد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل

أي لا بد منهما في الجملة، ثم فصل الاثنين بالرماح والسلاسل فبعضهم له الرماح قتلا، وبعضهم له السلاسل أسرا.

فهذا على التفصيل والتعيين، والأول على الجملة.

فالأمران واقعان جملة وتفصيلهما بما بعد (أو) .

وقد يجوز في قوله تعالى {أو أشد قسوة} مثل أن يكون مائة ألف أو يزيدون.

وأما (أو) التي للتخيير فالأمر فيها ظاهر.

وأما أو التي زعموا أنها للإباحة نحو جالس الحسن أو ابن سيرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت