فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379068 من 466147

وجملة {الله ربُّكُم وربُّ ءَابآئِكُمُ الأوَّلينَ} قرأ الأكثر برفع اسم الجلالة وما عطف عليه فهو مبتدأ والجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً والخبر مستعمل في التنبيه على الخطأ بأن عبدوا {بعلاً} .

وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ويعقوب وخلف بنصب اسم الجلالة على عطف البيان ل {أحْسنَ الخالِقِينَ} ، والمقصود من البيان زيادة التصريح لأن المقام مقام إيضاح لأصل الديانة ، وعلى كلتا القراءتين فالكلام مسوق لتذكيرهم بأن من أصول دينهم أنهم لا ربّ لهم إلا الله ، وهذا أول أصول الدين فإنه ربّ آبائهم فإن آباءهم لم يعبدوا غير الله من عهد إبراهيم عليه السلام وهو الأب الأول من حيث تميزت أمتهم عن غيرهم ، أو هو يعقوب قال تعالى: {وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيّ إن اللَّه اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [البقرة: 132] ، واحتراز بـ {الأوَّلِينَ} عن آبائهم الذين كانوا في زمان ملوكهم بعد سليمان.

وجمع هذا الخبر تحريضاً على إبطال عبادة"بعل"لأن في الطبع محبة الاقتداء بالسلف في الخير.

وقد جمع إلياس من معه من أتباعه وجعل مكيدة لسدنة (بعل) فقتلهم عن آخرهم انتصاراً للدّين وانتقاماً لمن قتلتهم (إيزابل) زوجة (آخاب) .

وفي"مفاتيح الغيب":"كان الملقب بالرشيد الكاتب يقول: لو قيل: أتدعُون بعلاً وتدَعون أحسن الخالقين ، أوْهَم أنه أحسن"، أي أوهم كلام الرشيد أنه لو كانت كلمة (تدعون) عوضاً عن {تذرون} .

وأجاب الفخر بأن فصاحة القرآن ليست لأجل رعاية هذه التكاليف بل لأجْل قوة المعاني وجزالة الألفاظ ا ه.

وهو جواب غير مقنع إذ لا سبيل إلى إنكار حسن موقع المحسنات البديعية بعد استكمال مقتضيات البلاغة.

قال السّكّاكي:"وأصل الحسن في جميع ذلك (أي ما ذكر من المحسنات البديعية) أن تكون الألفاظُ توابع للمعاني لا أن تكون المعاني لها توابع ، أعني أن لا تكون متكلفة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت