وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) رَفَعَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَأَنَّ الْخَبَرَ قَدْ تَنَاهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: {أَحْسَنَ الْخَالِقِينِ} وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} نَصَبًا، عَلَى الرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ: {وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَلَامٌ وَاحِدٌ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، مَعَ اسْتِفَاضَةِ الْقِرَاءَةِ بِهِمَا فِي الْقُرَّاءِ، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: ذَلِكَ مَعْبُودُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ: رَبُّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ، لَا الصَّنَمُ الَّذِي لَا يَخْلُقُ شَيْئًا، وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ.
وَقَوْلُهُ: {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ}
يَقُولُ: فَكَذَبَ إِلْيَاسَ قَوْمُهُ، فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ: يَقُولُ: فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ فِي عَذَابِ اللَّهِ فَيَشْهَدُونَهُ.
{إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}
يَقُولُ: فَإِنَّهُمْ يُحْضَرُونَ فِي عَذَابِ اللَّهِ، إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ}
يَقُولُ: وَأَبْقَيْنَا عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينَ مِنَ الْأُمَمِ بَعْدَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ لِآلْ يَاسِينَ.