فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378923 من 466147

ثم تسوق لنا السورة الكريمة بعد ذلك جانبا آخر من قصة إبراهيم - عليه السلام - هذا الجانب يتمثل في هجرته من أجل نشر دعوة الحق وفي تضرعه إلى ربه أن يرزقه الذرية الصالحة، فتقول: وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ. رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ...

أي: قال إبراهيم بعد أن نجاه الله - تعالى - من كيد أعدائه إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي أي: إلى المكان الذي أمرنى ربي بالسير إليه، وهو بلاد الشام، وقد تكفل - سبحانه - بهدايتى إلى ما فيه صلاح ديني ودنياى.

قال القرطبي: «هذه الآية أصل في الهجرة والعزلة. وأول من فعل ذلك إبراهيم - عليه السلام - وذلك حين خلصه الله من النار قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي أي: مهاجر من بلد قومي ومولدي، إلى حيث أتمكن من عبادة ربي، فإنه سَيَهْدِينِ فيما نويت إلى الصواب.

قال مقاتل: هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة. إلى الأرض المقدسة وهي أرض الشام .. ».

والسين في قوله سَيَهْدِينِ لتأكيد وقوع الهداية في المستقبل، بناء على شدة توكله، وعظيم أمله في تحقيق ما يرجوه من ربه، لأنه ما هاجر من موطنه إلا من أجل نشر دينه وشريعته - سبحانه - .

ثم أضاف إلى هذا الأمل الكبير في هداية الله - تعالى - له، أملا آخر وهو منحه الذرية الصالحة فقال: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ.

أي: وأسألك يا ربي بجانب هذه الهداية إلى الخير والحق، أن تهب لي ولدا هو من عبادك الصالحين، الذين أستعين بهم على نشر دعوتك، وعلى إعلاء كلمتك.

وأجاب الله - تعالى - دعاء عبده إبراهيم، كما حكى ذلك في قوله: فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ.

أي: فاستجبنا لإبراهيم دعاءه فبشرناه على لسان ملائكتنا بغلام موصوف بالحلم وبمكارم الأخلاق.

قال صاحب الكشاف: - وقد انطوت البشارة على ثلاثة: على أن الولد غلام ذكر، وأنه يبلغ أوان الحلم، وأنه يكون حليما.

وهذا الغلام الذي بشره الله - تعالى - به. المقصود به هنا إسماعيل - عليه السلام - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت