فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378922 من 466147

ولم يأبه إبراهيم - عليه السلام - لهياج قومه، وإقبالهم نحوه بسرعة وغضب، بل رد عليهم ردا منطقيا سليما، فقال لهم: أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ. وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ.

أي: قال لهم مؤبخا ومؤنبا: أتعبدون أصناما أنتم تنحتونها وتقطعونها من الحجارة أو من الخشب بأيديكم، وتتركون عبادة الله - تعالى - الذي خلقكم وخلق الذي تعملونه من الأصنام وغيرها.

قال القرطبي ما ملخصه: قوله - تعالى -: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ «ما» في موضع نصب، أي: خلقكم وخلق ما تعملونه من الأصنام، يعني الخشب والحجارة وغيرها.

وقيل إن «ما» استفهام، ومعناه: التحقير لعملهم. وقيل: هي نفى أي: أنتم لا تعملون ذلك لكن الله خالقه والأحسن أن تكون «ما» مع الفعل مصدرا. والتقدير: والله خلقكم وعملكم، وهذا مذهب أهل السنة، أن الأفعال خلق لله - عز وجل - واكتساب للعباد.

وروى أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله خالق كل صانع وصنعته» .

ولكن هذا المنطق الرصين من إبراهيم، لم يجد أذنا واعية من قومه، بل قابلوا قوله هذا بالتهديد والوعيد الذي حكاه - سبحانه - في قوله: قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ أي قالوا فيما بينهم: ابنوا لإبراهيم بنيانا، ثم املئوه بالنار المشتعلة، ثم ألقوا به فيها فتحرقه وتهلكه.

فالمراد بالجحيم: النار الشديدة التأجج. وكل نار بعضها فوق بعض فهي جحيم، وهذا اللفظ مأخوذ من الجحمة وهي شدة التأجج والاتقاد - يقال: جحم فلان النار - كمنع - إذا أوقدها وأشعلها، واللام فيه عوض عن المضاف إليه - أي - ألقوه في جحيم ذلك البنيان المليء بالنار.

وبنوا البنيان، وأضرموه بالنار، وألقوا بإبراهيم فيها، فماذا كانت النتيجة؟

كانت كما قال - سبحانه - بعد ذلك: فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً أي: شرا وهلاكا عن طريق إحراقه بالنار فَجَعَلْناهُمُ - بقدرتنا التي لا يعجزها شيء - الأسفلين أي: الأذلين المقهورين، حيث أبطلنا كيدهم. وحولنا النار إلى برد وسلام على عبدنا إبراهيم - عليه السلام - .

وهكذا رعاية الله - تعالى - تحرس عباده المخلصين، وتجعل العاقبة لهم على القوم الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت