فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378913 من 466147

ومعنى الآية: جعلنا الذبح فداءً له، وخلصناه به من الذبح، لكن ولا علينا أن نزيد على ما جاء به الكتاب، ومكان نزوله لا يهم في بيان هذه المنة التي امتن بها عليه، والذبح بالكسر: اسم للمذبوح، وجمعه ذبوح كالطحن اسم للمطحون، وبالفتح: المصدر، ومعنى {عَظِيمٍ} : عظيم القدر، ولم يرد عظم الجثة، وإنما عظم قدره لأنه فدي به نبي ابن نبي، وأي نبي من نسله سيد المرسلين. وقيل معنى {عَظِيمٍ} ؛ أي: عظيم الجثة سمين، وهي السنة في الأضاحي، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عظّموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم» .

108 -ثم ذكر أنه منّ عليه بمنة أخرى، فقال: {وَتَرَكْنا عَلَيْهِ} ؛ أي: على إبراهيم؛ أي: أبقينا له ذكرًا حسنًا، وثناءً جميلًا {فِي الْآخِرِينَ} ؛ أي: في الأمم المتأخرة التي تأتي بعده إلى يوم القيامة، فصار محببًا بين الناس جميعًا من كل ملة ومذهب، فاليهود يجلّونه، والنصارى يعظمونه، والمسلمون يبجّلونه، والمشركون يحترمونه، ويقولون: إنا على ملة أبينا إبراهيم. وذلك استجابة لدعوته حين قال: {وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) } .

109 -ثم ذكر أنه منّ عليه بمنة ثالثة، فقال: {سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (109) } ؛ أي: وقلنا له: عليك السلام في الملائكة، والإنس والجن. أو المعنى؛ أي: تركنا على إبراهيم في الباقين من الأمم هذا الكلام بعينه، كما سبق في قصة نوح.

والمعنى: أثبت الله التسليم على إبراهيم، وأدامه في الآخرين، فيسلمون عليه؛ أي: يدعون له بثبوت هذه التحية.

110 - {كَذلِكَ} ؛ أي: مثل ذكره الجميل فيما بين الأمم {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} بالثناء الحسن. فالكاف متعلقة بما بعدها. وذلك إشارة إلى بقاء ذكره الجميل فيما بين الأمم، لا إلى ما أشير إليه فيما سبق، فلا تكرار؛ أي: مثل ذلك الجزاء الكامل نجزي المنقادين لأوامرنا، لا جزاء أدنى منه، يعني أن إبراهيم من المحسنين، وما فعلناه مما ذكر مجازاة على إحسانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت