فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378912 من 466147

106 -ثم ذكر عظيم صبره على امتثال أمر ربه، مع ما فيه من كبير المشقة في مجرى العادة، فقال: {إِنَّ هذا} الذبح المأمور به {لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ} ؛ أي: لهو الابتلاء البيّن الظاهر، والذي يتميز فيه المخلص من غيره، أو إن هذا لهو المحنة البينة الصعوبة، التي لا محنة أصعب منها، والمعنى؛ أي: إن هذا الذي كان، لهو محنة أيما محنة، واختبار لعباده لا يعدله اختبار، ولله سبحانه أن يبتلي من شاء من عباده بما شاء من التكاليف، قد تخفى علينا أسرارها وحكمها، وهو العليم بها، وبما لأجله شرعها.

وقيل المعنى: إن هذا الفداء الآتي لهو النعمة الظاهرة، حيث سلم الله ولده من الذبح، وفداه بالكبش، يقال: أبلاه الله إبلاء وبلاء إذا أنعم عليه، والأول أولى، وإن كان الابتلاء يستعمل في الاختبار بالخير والشر، ولكن المناسب للمقام المعنى الأول، فقال أبو زيد: هذا في البلاء الذي نزل به، في أن يذبح ولده، قال: وهذا من البلاء المكروه.

107 - {وَفَدَيْناهُ} ؛ أي: وفدينا إسماعيل {بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} ؛ أي: بمذبوح عظيم الشأن، متقبل عند الله تعالى. قيل: معناه: بكبش سمين اسمه جرير، وهو الكبش الذي تقرب به هابيل إلى الله تعالى، فقبله، وكان في الجنة يرعى، حتى فدى الله تعالى به إسماعيل، وقال السدي: نودي إبراهيم فالتفت، فإذا هو بكبش أملح انحط من الجبل، فقام عند إبراهيم، فأخذه فذبحه، ثم اعتنق ابنه، وقال: يا بني اليوم وهبت لي. وروي: أنه لما ذبحه قال جبرائيل: الله أكبر الله أكبر، فقال الذبيح: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال إبراهيم: الله أكبر ولله الحمد، فبقي ذلك سنة في الإسلام. والفادي في الحقيقة هو إبراهيم. وإنما قال: {وَفَدَيْناهُ} ؛ لأن الله هو المعطي له، والآمر به على التجوز في الفداء أو الإسناد.

وقيل المعنى: وفديناه بوعل أهبط عليه من جبل ثبير، قاله الحسن البصري، فإنه قال: ما فدي إلا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير، فذبحه إبراهيم فداء عن ابنه. قال الزجاج: قد قيل: إنه فدي بوعل، والوعل: التيس الجبلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت