فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378905 من 466147

96 -وجملة قوله: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ} في محل النصب حال من فاعل {تعبدون} مؤكدة للإنكار والتوبيخ، أي: والحال أنه تعالى خلقكم، والخالق هو الحقيق بالعبادة دون المخلوق. {وَما تَعْمَلُونَ} ؛ أي: وخلق ما تعملونه من الأصنام وغيرها، فإن جواهر أصنامهم ومادتها بخلقه تعالى، وشكلها وإن كان بفعلهم، لكنه بإقدار الله تعالى إياهم عليه، وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والعدد والأسباب، فلم يلزم أن يكون الشيء مخلوقًا لله ومعمولًا لهم. ويجوز أن تكون {ما} مصدرية؛ أي: خلقكم وخلق عملكم. ولكن جعلها موصولةً أولى بالمقام وأوفق بسياق الكلام. وظهر من فحوى الآية: أن الأفعال مخلوقة لله تعالى، مكتسبة للعباد، حسبما قالته أهل السنة والجماعة، وبالاكتساب يتعلق الثواب والعقاب.

والمعنى: أي قال لهم: أتعبدون من دون الله تعالى، أصنامًا أنتم تنحتونها بأيديكم، فما تحدثون فيه الصنعة بأيديكم، تجعلونه معبودًا لكم، أفلا عاقل منكم، ينهاكم عن مثل هذا، والله خلقكم، وخلق تلك الأصنام التي تعملونها بأيديكم، والخالق هو المستحق للعبادة دون المخلوق، لا جرم أن عبادتكم لها خطأ عظيم، وإثم كبير.

97 -ولما أورد عليهم إبراهيم هذه الحجة القوية، التي لم يستطيعوا دفعها، عدلوا عن الحجاج إلى الإيذاء واستعمال القوة، فتشاوروا فيما بينهم، واتفقوا على أن يبنوا له حائطًا من حجارة، ويملؤوه حطبًا ويضرموه، ثم يلقوه فيه. فـ {قَالُوا} ؛ أي: قال بعضهم لبعض: {ابْنُوا لَهُ} ؛ أي: لإبراهيم؛ أي: لأجل الانتقام منه لآلهتكم {بَنَيْنا} رفيعًا عريضًا. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ابنوا حائطًا من حجر، طوله في السماء ثلاثون ذراعًا، وعرضه عشرون ذراعًا، وملؤوه حطبًا، وأشعلوه نارًا، واطرحوه فيها كما قال تعالى حكاية عنهم: {فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} ؛ أي: فارموه في النار الشديدة الاتقاد والالتهاب. واللام فيه عوض عن المضاف إليه؛ أي: في جحيم ذلك البنيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت