وقرأ الجمهور: {يَزِفُّونَ} بفتح الياء من زف إذا أسرع، أو من زفاف العروس، وهو التمهل في المشية، إذ كانوا في طمأنينة أن ينال أصنامهم شيء لعزتهم، وقرأ مجاهد، وعبد الله بن يزيد، والضحاك، ويحيى بن عبد الرحمن المقري، وابن أبي عبلة {يزفون} مضارع زف بمعنى أسرع. وقال الكسائي والفراء: لا نعرفها بمعنى زف. وقرأ حمزة، ومجاهد أيضًا، وابن وثّاب، والأعمش {يزفون} بضم الياء من أزف الرباعي، دخل في الزفيف؛ أي: الإسراع، فهي للتعدي، قاله الأصمعي، وقرئ {يزفون} مبنيًا للمفعول.
وقرئ {يزفون} كيرمون بسكون الزاي من زفاه إذا حداه، فكان بعضهم يزفو بعضًا لتسارعهم إليه. وحكى الثعلبي عن الحسن، ومجاهد، وابن السميفع: أنهم قرؤوا {يرفون} بالراء المهملة، وهي ركض بين المشي والعدو.
95 - {قَالَ} إبراهيم عليه السلام؛ أي: بعدما أتوا به، وجرى بينهم وبينه من المحاورات، ما نطق به قوله تعالى في سورة الأنبياء: {قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (62) } إلى قوله: {لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ} ؛ أي: قال لهم حال كونه يؤنبهم ويعيّبهم: {أَتَعْبُدُونَ} بهمزة الاستفهام الإنكاري {ما تَنْحِتُونَـ} ـه من الأصنام. فما موصولة؛ أي: أتعبدون أصنامًا أنتم تنحتونها، وتبرونها، وتصلحونها. والنحت: النجر والبري، يقال: نحته ينحته بالكسر نحتًا إذا براه والنحاتة: البراية،