92 -والاستفهام في قوله: {ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (92) } للتهكم بهم؛ أي: أي مانع ثبت لكم غير ناطقين بجوابي
93 - {فَراغَ} إبراهيم؛ أي: مال مستعليًا {عَلَيْهِمْ} حال كونه يضربهم {ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} ؛ أي: ضربًا حاصلًا باليد اليمنى. فانتصابه على أنه مصدر مؤكد، لفعل محذوف، أو مصدر لراغ؛ لأنه بمعنى ضرب أو على الحالية؛ أي: أقبل عليهم مستخفيًا حال كونه ضاربًا باليمين. فالمصدر بمعنى الفاعل؛ أي: ضربًا شديدًا قويًا. وذلك لأن اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما، وقوة الآلة تقتضي قوة الفعل وشدته. وقيل: ضربًا بالقوة والمتانة. وعلى ذلك مدار تسمية الحلف باليمين؛ لأنه يقوّي الكلام ويؤكده. وقيل: ضربًا بسبب الحلف، وهو قوله تعالى: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ} .
ومعنى الآيات: {فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ} إلخ؛ أي: فذهب مستخفيًا إلى أصنامهم التي يعبدونها، وقال لها استهزاءً: ألا تأكلون من الطعام الذي يقدم إليكم، وكانوا يصنعون في أيام أعيادهم طعامًا لدى هذه الأصنام لتبارك فيه. وقال أيضًا: {ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (92) } ؛ أي: أي شيء منعكم الإجابة عن سؤالي، ومراده بذلك: التهكم بهم، واحتقار شأنهم، {فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) } ؛ أي: فاتجه إليهم يضربهم بقوة وشدة، حتى تركهم جذاذًا إلا كبيرهم، كما تقدم في سورة الأنبياء،
94 -فلما رجعوا من عيدهم إلى بيت الأصنام، وجدوها مكسورة، فسألوا عن الفاعل، فظنوا أن إبراهيم عليه السلام، فعله، فقيل: فائتوا به. {فَأَقْبَلُوا} ؛ أي: توجه المأمورون بإحضاره {إِلَيْهِ} ؛ أي: إلى إبراهيم، قال ابن الشيخ: قوله: {إِلَيْهِ} يجوز أن يتعلق بما قبله وبما بعده، وقوله: {يَزِفُّونَ} حال من واو {أقبلوا} ؛ أي: حال كونهم يسرعون من زفيف النعام، وهو ابتداء عدوها، فقالوا له: نحن نعبدها وأنت تكسرها.