{لِلْجَبِينِ} : يطلق الجبين على أَحد جانبي الجبهة، ويطلق أَيضًا على الوجه.
{صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} : وفيتها حقها بالعزم على تنفيذ ما أَمر الله.
{الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} : الاختبار البين الشدة.
{بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} : كبش سمين عظيم القدر.
{ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} : موبق لها ومهلكها بالكفر والمعاصي.
التفسير
103 -106 - {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} :
المعنى: فلما استسلم إِبراهيم وولده لقضاءِ الله وانْقَادَا لإِنفاذ أَمره، وأَخلصا أَنفسهما له وفوضا أَمرهما إِليه أضجع إبراهيم ولده على شقه فوقع جبينه على الأَرض، وهو أَحد جانبي الجبهة، أَو: كبّه على وجهه بإِشارة الولد كي لا يرى منه ما يورث رقة تحول بينه وبين تنفيذ أَمر الله، وأَسلم الولد نفسه للذبح راضيًا بقضاءِ الله، صابرا محتسبا نفسه عند الله - لما فعلا ذلك - في صدق، وإخلاص أدركتهما رحمة الله ووافاهما النداء من قبل الله: يا إِبراهيم، قد صدقت الرؤْيا بالعزم على تنفيذ ما رأَيت في منامك وترتيب مقدماته، وإعداد مقتضياته، إنا كذلك نجزي المحسنين الذين ينزلون على قضاء الله، ولا يؤثرون شيئًا على طاعته وتحصيل رضاه.
وهذا التذييل تعليل لتفريج تلك الكربة عنهما بإحسانهما، وصدق عزمهما.
قال الآلوسي: أَخرج غير واحد أَنه قال لأَبيه: لا تذبحني وأَنت تنظر إِلى وجهي عسى أَن ترحمني فلا تجهز عليّ. اربط يديّ إلى رقبتي، ثم ضع وجهي للأَرض.
وفي الآثار حكاية أقوال كثيرة غير ذلك, وكل هذه الأَقوال تدور حول امتثال الغلام لأَمر الله، وإِذعانه لقضائه.