قوله تعالى: « فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ ؟ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ؟ » .
أي تسلل إلى آلهتهم ، ودخل عليها بيتها المعدّ لها ، من غير أن يراه أحد .. ثم رأى بين يدي تلك الآلهة كثيرا من صنوف المأكولات والمشروبات ، وألوان الهدايا التي كان يتقرب بها القوم إليها ، فقال ساخرا هازئا: « أَلا تَأْكُلُونَ » ؟ فلما لم يسمع جوابا قال متابعا سخريته:
« ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ » ؟
قوله تعالى: « فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ » .
أي فنزل عليهم يضربهم بيده اليمنى ، ويحطمهم حطما « فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً .. إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ » (58: الأنبياء) .
والتعبير بقوله تعالى « فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً » بدلا من: فأقبل عليهم ضربا للإشارة إلى أنه كان يفعل ما يفعل فِي حذر ، وفى غير جلبة ، حتى لا يحدث صوتا يكشف للقوم عما يجرى هنا!.
فالروغ ، والرّوغان ، ضرب من العمل ، فِي ذكاء وحذر.
وقوله: « بِالْيَمِينِ » إشارة إلى الإرادة القوية التي كان يعمل بها فِي تحطيم هذه الأصنام ، إذ كانت اليد اليمنى هي القوة العاملة فِي تنفيذ هذه الإرادة.
قوله تعالى: « فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ » .