فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378784 من 466147

حديثه إليهم حين جاء يدعوهم إلى عبادة اللّه ، وترك ما يعبدون من أصنام ..

والذي أقام المفسرين على هذا الرأي - فِي نظرنا - هو هذا العطف بالفاءات ، المتلاحقة .. « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ. فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ. فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ. فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ » .. ولأن فاء العطف تفيد الترتيب والتعقيب - هكذا يقول النحاة - فقد جعلوا هذه الأحداث ، حدثا واحدا ، يضمها مجلس واحد ، ويحتويها ظرف واحد من الزمان ، لا تتخلله أحداث!.

ولو نظر المفسرون إلى أبعد من مقررات القواعد النحوية الضيقة ، لرأوا أن بين الحدث والحدث هنا أزمانا ممتدة ، قد تكون أياما ، وقد تكون سنين .. فالتعقيب هنا ليس هو التعقيب الفوري ، ولو كان ذلك لكانت رؤية إبراهيم للنجم ، وللقمر ، وللشمس ، فِي ليلة واحدة ، مع أن هذا غير وارد ولا معقول .. فقد يكون إبراهيم رأى النجم ، ورصد تحركاته ليالى كثيرة ، ثم تركه وصحب القمر أياما وشهورا .. وكذلك الشمس .. حتى وصل إلى هذا الحكم الذي قضى به فِي شأنها جميعا ..

قوله تعالى: «فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ » .

ليس التولّي هنا ، بعد نظرة إبراهيم نظرته فِي النجوم - كما يذهب إلى ذلك أكثر المفسرين - وإنما كان توليهم عنه هو نهاية المطاف فِي دعوته لهم ، ومحاجّتهم له .. فقد انتهى الأمر بينه وبين قومه إلى اليأس منهم أن يؤمنوا ، وإلى اليأس منه أن يعبد ما يعبدون .. « فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت