فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378783 من 466147

وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ .. حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

(75 - 79: الأنعام) .

وسقم إبراهيم هنا ، هو سقم نفسي ، لما اعتراه من حيرة خلال تلك التجربة التي عاناها مع هذه الكواكب ، التي ظل يرصدها ليلة بعد ليلة ، ويرعى مسيرتها ، ويتأمل وجهها مشرقة وغاربة .. فإذا أشرق واحد منها لقيه حفيّا به ، راجيا أن يكون الوجه الذي يرى فيه ربه الذي يعبده ، ثم إذا رآه يغرب خاب ظنه فيه ، فنفض يديه منه ، كما ينفض المرء يديه من ميت دفنه فِي التراب .. وهكذا ظل إبراهيم يستقبل وجوه الكواكب ، كوكبا كوكبا ، ويدفنها واحدا واحدا ، وهكذا أيقن - بفطرته ، وتجربته - أن إلهه ليس من عالم المنظور فِي الأرض أو فِي السماء .. إنه - سبحانه - القوة القائمة على هذا الوجود ، والسلطان المتصرف فيه ، والإله الذي لا يتحول ولا يتبدل ، ولا يقع فِي حدود النظر.

وهذه النظرة التي نظر بها إبراهيم إلى النجوم هنا ، غير تلك النظرة التي جاء ذكرها فِي الآيات السابقة ، والتي كانت نظرة متسائلة متطلعة ، سأل فيها النجم والقمر والشمس ، وإنما كانت نظرته هنا نظرة مذكرة له بما كان منه وهو فِي سبيل البحث عن اللّه ، قبل أن تأتيه الرسالة ، وكأنه يدعو بهذه النظرة قومه إلى أن يسلكوا الطريق الذي سلك ، وأن يهتدوا إلى اللّه بعقولهم كما اهتدى ، إن كانوا يستنكفون من اتباعه ، والأخذ بما يدعوهم إليه .. ولكن لم تكن لهم عقول تعقل ، ولا آذان تسمع .. فولّوا عنه مدبرين.

وقد أقام أكثر المفسرين تأويلهم ، لقوله تعالى: « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » على أن ذلك النظر كان فِي مواجهة قومه ، وفى معرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت